قالَ الحَدادُ: وإنَّما أورَدَ هذه المَسألةَ لأنَّ فيها نَوعَ إِشكالٍ، وهو أنَّ الوَصيةَ أُختُ المِيراثِ ولا تَوارُثَ بينَ المُسلمِ والكافِرِ، والجَوابُ أنَّ الوَصيةَ تُشبهُ المِيراثَ من حيثُ الثُّبوتُ ولا تُشبهُه من حيثُ إنَّه ثبَتَ جَبرًا فلا يَكونُ النَّصُّ الوارِدُ فيه وارِدًا في الوَصيةِ.
وقالَ السَّرخَسيُّ في الفَرقِ بينَهما: إنَّ الإِرثَ طَريقُه طَريقُ الوِلايةِ، أمَّا الوَصيةُ فتَمليكٌ مُبتدَأٌ، ولهذا لا يَردُّ المُوصَى له الوَصيةَ بالعَيبِ بخِلافِ الوارِثِ، كذا في «شاهان»(١).
وقالَ المالِكيةُ: تَصحُّ الوَصيةُ للذِّميِّ؛ لأنَّه يَصحُّ تَملُّكُه، وسَواءٌ كانَ للذِّميِّ حَقُّ جِوارٍ أو لا، قَريبًا كانَ أو أجنَبيًّا (٢).