وليسَ لأحدٍ أنْ يُعارِضَ الحَديثَ الصَّحيحَ عن النَّبيِّ ﷺ بقَولِ أحدٍ من الناسِ، كما قالَ ابنُ عَباسٍ ﵄ لرَجلٍ سألَه عن مَسألةٍ، فأَجابَه فيها بحَديثٍ، فقالَ له: قالَ أبو بَكرٍ وعُمرُ، فقالَ ابنُ عَباسٍ:«يُوشكُ أنْ تَنزلَ عليكم حِجارةٌ من السَّماءِ، أَقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ، وتَقولونَ: قالَ أَبو بَكرٍ وعُمرُ؟!».
وإذا كانَ التَّركُ يَكونُ لبَعضِ هذه الأَسبابِ، فإذا جاءَ حَديثٌ صَحيحٌ فيه تَحليلٌ، أو تَحريمٌ، أو حُكمٌ، فلا يَجوزُ أنْ يُعتقدَ أنَّ التارِكَ له من العُلماءِ الذين وَصَفنا أَسبابَ تَركِهم، يُعاقَبُ لكَونِه حلَّلَ الحَرامَ أو حرَّمَ الحَلالَ، أو حكَمَ بغيرِ ما أنزَلَ اللهُ.
وكذلك إنْ كانَ في الحَديثِ وَعيدٌ على فِعلٍ، من لَعنةٍ، أو غَضبٍ، أو عَذابٍ، أو نَحوِ ذلك، فلا يَجوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذلك العالِمَ الذي أَباحَ هذا أو فعَلَه داخِلٌ في هذا الوَعيدِ.