وهوَ ظاهِرُ كَلامِ الخِرقيِّ مِنْ الحَنابلةِ أنه يُشترطُ أنْ يَكونَ ذلكَ في الصَّحراءِ، فإنْ كانَ ذلكَ منهُم في القُرَى والأمصارِ فغيرُ مُحارِبينَ؛ لأنَّ الواجِبَ يُسمَّى حَدَّ قُطَّاعِ الطَّريقِ، وقَطعُ الطريقِ إنما هو في الصَّحراءِ، ولأنَّ مَنْ في المِصرِ يَلحقُ به الغَوثُ غالبًا، فتَذهبُ شَوكةُ المُعتدِينَ ويَكونونَ مُختلِسينَ، والمُختلِسُ ليس بقَاطعٍ ولا حَدَّ عليهِ (١).
وقالَ المالِكيةُ: يُشتَرطُ في المُحارِبينَ أنْ يَكونوا على وَجهٍ يَتعذَّرِ معه الغَوثُ، فلو أخَذَ المالَ على وَجهٍ لا يَتعذَّرُ معه الغَوثُ فإنه لا يَكونُ مُحارِبًا، بل هو غاصِبٌ، ولو كانَ سُلطانًا؛ لأنَّ العُلماءَ -وهُم أهلُ الحَلِّ والعَقدِ- يُنكِرونَ عليهِ ذلكَ ويَأخذونَ عليهِ، وجَبابرةُ أمَراءِ مِصرَ ونَحوُهم يَسلبونَ أموالَ المُسلمينَ ويَمنعونَهم أرزاقَهُم ويُغِيرونَ على بِلادِهم ولا تَتيسَّرُ استغاثةٌ منهُم بعُلماءَ ولا بغَيرِهم، وعلى هذا كُلُّ ما يُقصَدُ به أخذُ المالِ على وَجهٍ تَتعذَّرُ معه الاستِغاثةُ عادةً فهو مُحارِبٌ (٢).