وذهَبَ ابنُ القيِّمِ وغيرُه إلى أنه حَرامٌ، قالَ ﵀: وسُئلَ ﷺ عن النُّشرةِ فقالَ: «هي مِنْ عَملِ الشَّيطانِ»، ذكَرَه أحمَدُ وأبو داودَ، والنُّشرةُ: حَلُّ السِّحرِ عن المَسحورِ، وهي نَوعانِ: حَلُّ سِحرٍ بسِحرٍ مثلِه، وهو الذي مِنْ عَملِ الشيطانِ؛ فإنَّ السحرَ مِنْ عَملِه، فيَتقرَّبُ إليه الناشِرُ والمُنتشِرُ بما يُحبُّ، فيُبطلُ عمَلَه عن المَسحورِ.
والثاني: النُّشرةُ بالرُّقيةِ والتَّعوُّذاتِ والدعَواتِ والأدويَةِ المُباحةِ، فهذا جائزٌ بل مُستحَبٌّ، وعلى النوعِ المَذمومِ يُحمَلُ قولُ الحَسنِ: لا يَحُلُّ السِّحرَ إلا ساحِرٌ (١).
وقالَ الإمامُ البُخاريُّ ﵀: باب: هل يُستخرجُ السِّحرُ، وقالَ قَتادةُ: قُلتُ لسَعيدِ بنِ المُسيبِ: رَجلٌ به طِبٌّ أو يُؤخَّذُ عن امرأتِه، أيُحَلُّ عنه أو يُنشَّرُ؟ قالَ: لا بأسَ به، إنما يُريدونَ به الإصلاحَ، فأما ما يَنفعُ الناسَ فلم يُنْهَ عنهُ (٢).
قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: واختَلفَ السَّلفُ، هل يُسألُ الساحِرُ عن حَلِّ السحرِ عن المَسحورِ؟ فأجازَه سَعيدُ بنُ المُسيبِ على ما ذكَرَه البُخاريُّ، وكَرهَه الحَسنُ البَصريُّ وقالَ: لا يَعلمُ ذلكَ إلا ساحرٌ ولا يَجوزُ إتيانُ الساحِرِ؛ لِما رَوى سُفيانُ عن أبي إسحاقَ عن هُبيرةَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ قالَ: «مَنْ مَشَى إلى ساحرٍ أو كاهنٍ فصدَّقَه بما يَقولُ فقدْ كفَرَ بما