إلَّا أنَّ الجَماعةَ لِلفَرائِضِ في المَسجدِ أفضَلُ منها في غيرِ المَسجدِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ:«صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ في بُيُوتِكُم؛ فإنَّ أَفضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرءِ في بَيتِه، إلا المَكتُوبَةَ»(٢)، أي: فهي في المَسجدِ أفضَلُ؛ لأنَّ المَسجدَ مُشتمِلٌ على الشَّرَفِ والطَّهَارةِ وإظهارِ الشَّعائرِ وكَثرَةِ الجَماعةِ.
وفِعلُ الصَّلاةِ في المَساجِدِ التي يَكثُرُ فيها النَّاسُ أفضَلُ مِنْ الصَّلاةِ في المَساجِدِ التي يَقِلُّ فيها النَّاسُ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ:«صَلاةُ الرَّجلِ مع الرَّجلِ أَزكَى مِنْ صَلاتِه وَحدَهُ، وَصَلاتُه مع الرَّجلَينِ أَزكَى مِنْ صَلاتِه مع الرَّجلِ، ومَا كَثُرَ فَهو أَحبُّ إلى اللَّهِ تَعالَى»(٣).
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: فإن كانَ في جِوارِه أو غيرِ جِوارِه مَسجدٌ لا تَنعقِدُ الجَماعةُ فيه إلا بحُضورِه، ففِعلُها فيه أولى؛ لأنَّه يَعمُرُه بإقامةِ الجَماعةِ فيه، ويُحَصِّلها لِمَنْ يُصلِّي فيه، وإن كانَت تُقامُ فيه، وكانَ في قَصدِه كَسرُ قَلبِ إمامِه أو جَماعتِه، فجَبرُ قُلوبِهم أولى، وإن لم يكن كذلك فهلِ الأفضَلُ قَصدُ الأبعَدِ أو قَصدُ الأقرَبِ؟ فيه رِوايتانِ: