وعندَ الحَنفيةِ يَكونُ من أربَعةِ أَخماسِ الغَنيمةِ إذا نفَّلَ الإمامُ في أثناءِ القِتالِ، أمَّا إذا نفَّلَ بعدَ الإحرازِ فلا يُنفِّلُ إلا مِنْ الخُمسِ.
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يَكونُ من الخُمسِ، وإنَّما جعَلَ الإمامُ مالِكٌ النَّفلَ من الخُمسِ لا من رأسِ الغَنيمةِ؛ لأنَّ الخُمسَ مَردودٌ قِسمَتُه إلى اجتِهادِ الإمامِ، وأهلُه غيرُ مُعيَّنينَ، ولم يَرَ النَّفلَ من رأسِ الغَنيمةِ؛ لأنَّ أهلَها مُعيَّنونَ، وهُم المُخوِّفونَ وهُم المُوجِفونَ.
وذهَبَ الشافِعيةُ في الأصَحِّ إلى أنَّه يَكونُ من خُمسِ الخُمسِ، وهو حَظُّ الإمامِ؛ لأنَّه مَبذولٌ في المَصالحِ فأشبَهَ سائِرَ المَصالحِ، ولأنَّه لمَّا تَقدَّر
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أحمد (١٥٩٠٠)، وأبو داود (٢٧٥٣). (٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٧٤٩)، وأحمد (١٧٥٠٠) وغيرُهما.