وقالَ الإمامُ أبو بَكرٍ الجصَّاصُ ﵀: وقد رَوَتْ أمُّ سَلمةَ «أنَّ سُبيعةَ بنتَ الحارثِ ولَدَتْ بعدَ وَفاةِ زَوجِها بأربَعينَ ليلةً، فأمَرَها رَسولُ اللهِ ﷺ بأنْ تَتزوَّجَ»، ورَوى مَنصورٌ عن إبراهيمَ عن الأسوَدِ عن أبي السَّنابلِ بنِ بَعككٍ «أنَّ سُبيعةَ بنتَ الحارثِ وضَعَتْ بعدَ وَفاةِ زَوجِها ببِضعٍ وعِشرينَ ليلةً، فأمَرَها رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ تَتزوجَ»، وهذا حَديثٌ قد ورَدَ مِنْ طُرقٍ صَحيحةٍ لا مَساغَ لأحَدٍ في العُدولِ عنه مع ما عَضدَه مِنْ ظاهِرِ الكِتابِ (١).
وقالَ أبو بَكرٍ أيضًا: لم يَختلَفِ السلَفُ والخلَفُ بعدَهم أنَّ عدَّةَ المُطلَّقةِ الحامِلِ أنْ تضَعَ حمْلَها، واختَلفَ السَّلفُ في عدَّةِ الحاملِ المُتوفَّى عنها زَوجُها، فقالَ عَليٌّ وابنُ عبَّاسٍ: «تَعتدُّ الحامِلُ المُتوفَّى عنها زَوجُها آخِرَ الأجَلينِ»، وقالَ عُمرُ وابنُ مَسعودٍ وابنُ عُمرَ وأبو مَسعودٍ البَدريُّ وأبو هُريرةَ: «عِدَّتُها الحَملُ، فإذا وضَعَتْ حلَّتْ للأزواجِ»، وهو قَولُ فُقهاءِ الأمصارِ (٢).
وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: انقِضاءُ عدَّةِ الحَملِ بوَضعِ الحَملِ … إذا كانَتْ مُتوفَّى عنها زَوجُها عِنْدَ عامَّةِ العُلماءِ وعامَّةِ الصَّحابةِ ﵃ (٣).
(١) «أحكام القرآن» (٢/ ١٢٠).(٢) «أحكام القرآن» (٥/ ٣٥٤).(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute