الزوجُ الثاني فلا جُناحَ عليها وعلى الزوجِ الأولِ أنْ يَتراجعَا -أي يَنكِحَها نِكاحًا ثانيًا- إنْ ظنَّا أنْ يُقيمَا حُدودَ اللهِ (١).
ولِما رَواهُ عُروةُ بنُ الزُّبيرِ أنَّ عائِشةَ زوْجَ النبيِّ ﷺ أخبَرَتْه «أنَّ رِفاعةَ القُرَظيَّ طلَّقَ امرأتَه فبَتَّ طلاقَها، فتَزوَّجَتْ بعدَه عبدَ الرَّحمنِ بنَ الزُّبيرِ، فجاءَتِ النبيَّ ﷺ فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ إنها كانَتْ تحتَ رِفاعةَ فطلَّقَها آخِرَ ثَلاثِ تَطليقاتٍ، فتَزوَّجْتُ بعدَه عبدَ الرَّحمنِ بنَ الزُّبيرِ، وإنه واللهِ ما معه إلا مِثلُ الهُدْبةِ، وأخَذَتْ بهُدْبةٍ مِنْ جلبابها، قالَ: فتَبسَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ ضاحكًا فقالَ: لعلَّكِ تُريدينَ أنْ تَرجعِي إلى رِفاعةَ؟! لا حتى يَذوقَ عُسَيلتَكِ وتَذُوقي عُسَيلتَه» (٢) (٣).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا خِلافَ بيْنَهم في أنَّ المُطلَّقةَ ثلاثًا بعدَ الدُّخولِ لا تَحلُّ لهُ حتى تَنكحَ زوجًا غيرَه؛ لقَولِ اللهِ سُبحانَه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، ورَوتْ عائِشةُ أنَّ رِفاعةَ القُرظيَّ طلَّقَ امرَأتَه فبَتَّ طلاقَها، فتَزوَّجَتْ بعدَه عبدَ الرَّحمنِ بنَ الزُّبيرِ، فجاءَتْ رسولَ اللهِ ﷺ فقالَتْ إنَّها كانَتْ عندَ رِفاعةَ فطلَّقَها آخِرَ
(١) «الحاوي الكبير» (١٠/ ٣٠٣)، و «جامع مسائل ابن تيمية» (١/ ٢٨٦).(٢) رواه البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم (١٤٣٣).(٣) «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٨٢)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٤٩٤)، و «البيان» (٩/ ٢٧٧)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٧٥٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ١٧١، ١٧٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٩١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٧٢)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٨١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute