وكذلكَ نَقولُ؛ لأنَّ الأُولَى لمَّا وقَعَتْ لم تَكنْ في عِدَّة، فتَقعَ عَليها الثَّانيةُ والثَّالثةُ.
وفيهِ قَولانِ: وهوَ أنَّهُ إذا تابَعَ بيْنَ كلامِهِ طلِّقَتْ ثلاثًا، ولم تَحِلَّ لهُ حتَّى تَنْكِحَ زَوجًا غيرَهُ، كذلكَ قالَ الأوزاعيُّ واللَّيثُ بنُ سَعْدٍ ومالِكٌ، وقالَ مالِكٌ: إذا لَم تكنْ لهُ نيَّةٌ (١).
وقالَ الماوَرديُّ ﵀: قالَ الشَّافعيُّ: (ولَو قالَ لهَا: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» وقَعَتِ الأُولَى وبانَتْ بلا عدَّةٍ، واللهُ ﷾ أعلَمُ).
قالَ الماوَرديُّ: وهذا في غَيرِ المَدخولِ بها، إذا قالَ لهَا: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» مُريدًا بالثَّانيةِ والثَّالثةِ الاستِئنافَ طُلِّقَتْ واحدَةً باللَّفظِ الأوَّلِ ولم تقَعْ بالثَّانيةِ والثَّالثةِ؛ لأنَّها بالأُولى بانَتْ، وقالَ مالِكٌ: تُطلَّقُ ثلاثًا إذا قالَ لها مُتَّصِلًا؛ لأنَّ بعضَ الكَلامِ مُرتبِطٌ ببَعضٍ، وحُكمُ أوَّلِه مَوقوفٌ على آخِرِه، فجَرَى مَجرَى قولِهِ: «أنتِ طالِقٌ ثلاثًا». وهذا فاسِدٌ؛ لأنَّهُ طلاقٌ مُرتَّبٌ قُدِّمَ بَعضُه على بَعضٍ، فإذا وقَعَ ما تَقدَّمَ مِنهُ منَعَ مِنْ وُقوعِ ما تأخَّرَ عنهُ (٢).
وقالَ ابنُ قُدامَةَ ﵀: مَسألةٌ قالَ: (وإذا قالَ لمَدخولٍ بها: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» لَزِمَهُ تَطليقَتانِ، إلَّا أنْ يَكونَ أرادَ بالثَّانيةِ إفهامَها أنْ قَدْ
(١) «الإشراف» (٥/ ١٨٨، ١٨٩).(٢) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١٨٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute