للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبي بَكرٍ»، فهذا يُوافِقُ رِوايةَ ابنِ عبَّاسٍ، ورِوايةُ ابنِ عبَّاسٍ مَنْ وجهَينِ عَنْ عِكرمَةَ يصدقُ أحدُهُما صاحِبَهُ، فإنَّ عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ أثبَتُ مِنْ عَبدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ يَزيدَ بنِ رُكانةَ عَنْ أبيهِ عَنْ جدِّهِ، وقدْ قالَ أحمَدُ: حديثُ رُكانةَ ليسَ بشَيءٍ. وابنُ إسحاقَ يُدخلِهُ أبو حاتِمٍ وابنُ خُزَيمةَ وابنُ حَزمٍ في الصَّحيحِ.

والبَيهقيُّ اعتَقدَ أنَّ القَضيَّةَ واحدةٌ، كما اعتَقدَها أبو داودَ، ولكنْ ما رَوَوهُ يُخالِفُ ذلكَ، فإمَّا أنْ يكونَ الغَلطُ فِيما رَوَوهُ، أوِ الغَلطُ منهُم في فَهمِ ما رَووهُ، ولا رَيبَ أنَّهمْ صادِقونَ فيما رَوَوهُ . وهذا الحَديثُ عَمِلَ بهِ رُواتُه، فكانَ ابنُ إسحاقَ يَعمَلُ بهِ ويقولُ: «إنَّ الثَّلاثَ بكَلمةٍ واحدةٍ واحدَةٌ».

وكذلكَ عِكرمةُ راوِيهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ورُويَ ذلكَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ أيضًا، كما قالَ أبو داودَ في سُنَنِهِ: ورَوى حمَّادُ بنُ زَيدٍ عن أيُّوبَ عنْ عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: إذا قالَ: ««أنتِ طالِقٌ ثلاثًا» بفَمٍ واحِدٍ فهيَ واحدَةٌ». قالَ: ورَوى إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عنْ أيُّوبَ عنْ عِكرمةَ هذا قولَهُ، لَم يَذكرِ ابنَ عبَّاسٍ، وجعَلَه قولَ عِكرمةَ (١).

وذكَرَ أبو داودَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ مِنْ ستَّةِ أوجِهٍ أنَّهُ أوقَعَ الثَّلاثِ بمَن أوقَعَها بكَلمةٍ واحدَةٍ، مِنْ رِوايةِ مُجاهدٍ وسَعيدِ بنِ جُبيرٍ ومالِكِ بنِ الحُوَيرثِ وعَطاءٍ وعَمرِو بنِ دينارٍ ومُحمدِ بنِ إياسَ بنِ البكيرِ.


(١) «سنن أبي داود» (٢/ ٢٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>