وأمَّا الإجماعُ فقَدْ ذكَرَ جَمعٌ مِنْ أهلِ العِلمِ الإجماعَ على ذلكَ.
قالَ الإمامُ التِّرمذِيُّ ﵀ بعَد أنْ ذكَرَ حَديثَ ابنِ عُمرَ السَّابقِ: والعَملُ على هَذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيرِهم أنَّ طلاقَ السُّنةِ أنْ يُطلِّقها طاهِرًا مِنْ غَيرِ جِماعٍ (١).
وقالَ الإمَامُ المَروزيُّ ﵀: أجمَعَ أهلُ العِلمِ عَلى أنَّ الرَّجلَ إذا أرادَ أنْ يُطلِّقَ امرأتَهُ للسُّنةِ وهيَ مِمَّنْ تَحيضُ أنَّه إنْ أمهَلَها حتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيضِها ثمَّ طلَّقَها مِنْ قبْلِ أنْ يُجامِعَها واحِدةً ثمَّ ترَكَها حتَّى تنقَضيَ عِدَّتُها ولَم يُطلِّقْها غيْرَ تلكَ التَّطليقَةِ أنَّه مُطلِّقٌ للسُّنةِ، وهوَ أَمْلَكُ بِرَجعَتِها ما دامَتْ في العدَّةِ، فإذا انقضَتْ عِدَّتُها فهوَ خاطِبٌ مِنْ الخُطباءِ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: وأَجمَعُوا عَلى أنَّ الطَّلاقَ لِلسُّنَّةِ: أنْ يُطلِّقِها طاهِرًا في قُبُلِ عِدَّتِها (٣).
وقالَ: وأجمَعُوا عَلى أنَّ مَنْ طلَّقَ امرَأتَه واحِدةً وهيَ طاهِرٌ مِنْ حَيضةٍ لم يُطلِّقْها قَبْلَها ولَم يكنْ جامَعَها في ذلكَ الطُّهرِ أنَّه مُصيبٌ للسُّنَّةِ (٤).
وقالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: وأجمَعُوا أنَّه مَنْ طلَّقَ امرَأتَه طاهِرًا في
(١) «سنن الترمذي» (٣/ ٤٧٩).(٢) «اختلاف العلماء» ص (١٢٩).(٣) «الإجماع» (٣٩٥).(٤) «الإجماع» (٣٩٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute