وقالَ الزَّبِيدِيُّ ﵀: الطَّلاقُ: هوَ في اللُّغةِ عِبارَةٌ عَنْ إزالَةِ القَيدِ، وهوَ مَأخوذٌ مِنَ الإطلَاقِ، تَقولُ العَرَبُ: «أَطلَقْتُ إبِلِي وأَسيرِي وطَلَّقَتُ امرَأتِي» وهُمَا سَواءٌ، وإنَّما فرَّقُوا بيْنَ اللَّفظَينِ؛ لاختِلافِ المَعنيَيْنِ، فجَعلُوهُ في المَرأةِ طَلاقًا وفي غَيرِه إطْلاقًا، كمَا فرَّقُوا بيْنَ حَصَانٍ وَحِصَانٍ، فقَالُوا لِلمرَأةِ حَصَانٌ وَللفَرَسِ حِصَانٌ، وهوَ سَواءٌ في اللَّفظِ مُختَلفٌ في المَعنَى (١).
الطَّلاقُ شَرعًا:
تَعدَّدتْ عِباراتُ الفُقهاءِ في تَعريفِ الطَّلاقِ، وإنْ كَانَ جَميعُها يَنصُّ عَلى أنَّهُ: حَلُّ ورَفعُ عَقدِ النِّكاحِ بلَفظٍ مَخصُوصٍ.
قَالَ الحَنفيَّةُ: الطَّلاقُ شَرعًا: عِبارةٌ عَنْ إزَالَةِ النِّكاحِ أو نُقصانِ حِلِّه بلَفظٍ مَخصُوصٍ (٢).
وقِيلَ: عِبارةٌ عَنِ المَعنَى المَوضُوعِ لحَلِّ عُقدَةِ النِّكاحِ (٣).
والمُرادُ برَفعِ العَقدِ رَفعُ أحكَامِه؛ لأنَّ العُقودَ كَلِماتٌ لا تَبقَى بعدَ التَّكلُّمِ بهَا (٤).
ويُقالُ: عِبارةٌ عَنْ إسقَاطِ الحَقِّ عَنِ البُضعِ، ولِهذَا يَجوزُ تَعلِيقُهُ بالشَّرطِ، فَالطَّلاقُ عِنْدَهُمْ لا يُزيلُ المِلكَ، وإنَّما يَحصلُ زوالُ المِلكِ عَقِيبَه
(١) «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٨٩).(٢) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٢٧).(٣) «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٨٩).(٤) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٢٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute