كان أبو هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فإذا قرئت، وكان خلف الإمام، فلم يسجد الإمام؛ قال: فيومئ برأسه أبو هريرة.
[صحيح](١).
• دليل من قال: يومئ بالسجدة على راحلته في السفر الطويل:
(ح-٢٧٦٠) روى البخاري من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع،
عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته (٢).
ورواه البخاري من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: قال سالم:
كان عبد الله بن عمر ﵄ يصلي على دابته من الليل، وهو مسافر ما يبالي حيث ما كان وجهه، قال ابن عمر: وكان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قِبَلَ أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (٣).
وجه الاستدلال:
فإذا صح الإيماء بالسجود في السفر في صلاة النافلة والوتر، صح الإيماء بسجود التلاوة والشكر كذلك في السفر؛ لعدم الفارق، ولم يثبت أنه فعل ذلك في الحضر.
والسفر قيد معتبر، وذلك أن السفر مظنة التخفيف، كما خفف عن المسافر شطر الصلاة الرباعية، وبعض السنن الرواتب، وأذن له في الفطر.
ولأن الأصل في العبادات الحضر، قال الأثرم: قيل لأحمد بن حنبل الصلاة على الدابة في الحضر فقال: أما في السفر فقد سمعنا، وما سمعت في الحضر (٤).
ولأن الأسفار التي حكى ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ أنه صلى فيها على راحلته تطوعًا كانت مما تقصر فيها الصلاة، فالرخصة خرجت على ذلك، فلا ينبغي أن تتعدى؛ لأنه شيء وقع عليه البيان، كأنه قال: إذا سافرتم مثل سفري هذا فافعلوا
(١) المصنف (٤٣٩٦). (٢) صحيح البخاري (١٠٠٠). (٣) صحيح البخاري (١٠٩٨). (٤) التمهيد لابن عبد البر (١٧/ ٧٨)، الاستذكار (٢/ ٢٥٨).