وقد ترجم البخاري في صحيحه، باب صلاة التطوع على الدواب، وحيثما توجَّهَتْ به (١)، وساق تحت الباب مجموعة من الأحاديث، منها:
حديث عامر بن ربيعة: رأيت النبي ﷺ يصلي على ناقته حيث توجهت به (٢).
وحديث جابر: كان يصلي التطوع، وهو راكب في غير القبلة (٣).
وحديث ابن عمر: أنه كان يصلي على راحلته، ويوتر عليها، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (٤). وكلها أحاديث مطلقة لم تقيد بالسفر.
لفظ السفر في بعض الروايات ليس قيدًا، بل هو مفهوم لقب لا دلالة له، وهو ماشٍ على القاعدة التي تقول: لا يحمل المطلق على المقيد، بل يعمل بكل منهما (٥).
ولأن ما نقل من صلاة المصطفى ﷺ في السفر فهو فرد من أفراده، لا يقتضي تقييدًا ولا تخصيصًا؛ فإذا جاء فرد من أفراد المطلق أو العام بما يوافق العام لم يقتضِ التقييد، ولا التخصيص، بل هو جارٍ على وفق العمل بالعام والمطلق، وإنما التقييد لو كان هذا الخاص أو المقيد يخالف العام والمطلق في الحكم فيحتاج إلى إخراجه بالتخصيص والتقييد من حكم العام والمطلق.
ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] لا يقتضي تخصيص الصلاة الوسطى بالمحافظة، فكذلك الشأن في هذه المسألة.
الدليل الثالث: من الآثار.
(ث-٦٩٨) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع بن الجراح، عن مسعر، عن وبرة، قال: سألت ابن عمر، وأنا مقبل من المدينة، عن الرجل يقرأ السجدة على الدابة؟ قال: يومئ.
[صحيح](٦).
(١) صحيح البخاري (٢/ ٤٤). (٢) صحيح البخاري (١٠٤٢). (٣) صحيح البخاري (١٠٤٣). (٤) صحيح البخاري (١٠٤٤). (٥) انظر نيل الأوطار (٢/ ١٦٨). (٦) المصنف (٤٢٥٨)، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٧٥).