لأنه أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بثلاث سنين، أو أربع، وليس كما يقولون؛ وذلك: أن ذا اليدين ليس هو ذا الشمالين؛ لأن ذا اليدين رجل قد سماه بعضهم: الخرباق، عاش بعد النبي ﷺ، ومات بذي خشب على عهد عمر، وذو الشمال هو ابن عمرو حليف لبني زهرة .... » (١).
وقال ابن حجر:«اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر، وهو خزاعي، واسمه: عمير بن عبد عمرو بن نضلة، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي ﷺ بمدة؛ لأنه حدَّث بهذا الحديث بعد النبي ﷺ، كما أخرجه الطبراني وغيره، وهو سلمي، واسمه: الخرباق، وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقام رجل من بني سليم … »(٢).
وقال ابن عبد البر:«وقد روى قصة ذي اليدين مع أبي هريرة ابن عمر، وعمران بن الحصين، ومعاوية بن حديج -بضم الحاء المهملة- وابن مسعدة رجل من الصحابة، وكلهم لم يحفظ عن النبي ﷺ، ولا صحبه إلا بالمدينة متأخرًا، ثم ذكر أحاديثهم بطرقها»(٣).
الرد الثاني:
على التسليم أن ما قاله الزهري صحيح، وأن القصة حدثت مع ذي الشمالين، وليس مع ذي اليدين، فإن تحريم الكلام كان بمكة، وقصة ذي الشمالين وقعت بالمدينة.
• واعترض على هذا:
بأن الناس قد اختلفوا في تحريم الكلام، أكان بمكة، أم كان بالمدينة على قولين:
فذهب بعض أهل العلم أن تحريم الكلام كان بمكة.
(ح-٢٤٠٧) واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن فضيل، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عبد الله ﵁، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علينا،
(١) مستخرج أبي عوانة (١/ ٥١٣). (٢) فتح الباري لابن حجر (٣/ ٩٧). (٣) المجموع (٤/ ٨٧).