كونه ﵁ لا ينهى عن الشيء فهذا لا يعني أنه يأمر به، ولو كان في المسألة دليل خاص لاستشهد به ابن عمر ﵄.
الوجه الثاني:
أن الذكر نوعان مطلق، ومقيد، والأذان من الذكر المقيد، فهو مقيد بوقت، ومقيد بصفة، لا يجوز تغييرها بالزيادة أو النقص، ومقيد بنوع من الصلوات، وإذا كان الذكر ليس مطلقًا لم يدخل في عموم الأمر بالذكر، فيحتاج الأمر في مشروعيته إلى توقيف لاستحبابه للنساء.
الوجه الثالث:
أن الأذان لم يشرع للرجال باعتباره من الأذكار العامة، وإنما شرع في أوقات مخصوصة للدعوة للاجتماع على صلوات مخصوصة، ولذلك لو أن أحدًا أذن لغير الصلوات الخمس، كالعيد، والاستسقاء، أو أذن قبل الوقت في غير الفجر بحجة أنه ذكر لله لم يقبل منه.
الدليل الثاني:
(ث-٥٤) روى ابن أبي شيبة في المصنف، وابن المنذر في الأوسط، عن معتمر بن سليمان،
عن أبيه، قال: كنا نسأل أنسًا، هل على النساء أذان وإقامة؟ قال: لا، وإن فعلن فهو ذكر (١).
[صحيح].
ويجاب عنه: بما أُجِيبَ عن الأثر السابق.
الدليل الثالث:
(ث-٥٥) روى ابن أبي شيبة من طريق ليث، عن عطاء، أن عائشة ﵂ كانت تؤذن وتقيم (٢).
(١) المصنف (٢٣١٧)، الأوسط (٣/ ٥٤). (٢) المصنف (٢٣٢٧).