للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= حديث لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه نحوه، يقصد يروى معناه، انظر شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٠٦).
فيدخل في الحسن عنده سيئ الحفظ، فلو كان عنده ثقة لقال فيه: حسن صحيح كعادته.
الثالث: أن قول الزهري عن أبي الأحوص: شيخ مولى بني غفار كان يصلي بالروضة، هذه ليست عبارة تعديل.
وقال أبو داود كما في سؤالاته: سمعت أحمد يقول: زعموا أن سعد بن إبراهيم قال لابن شهاب: من أبو الأحوص؟ قال: أما رأيت الشيخ الذي كان في المسجد. قيل لأحمد: هو أبو الأحوص الذي روى عن أبي ذر؟ قال: نعم.
وفي التقريب: مقبول، أي حيث يتابع، وإلا ففيه لين، ولم يتابع في روايته عن أبي ذر .
وقال ابن معين: ليس بشيء، واختلفوا في المراد منها في كلام ابن معين.
وهي من ألفاظ الجرح عند العلماء، وقال بعض العلماء: إن ابن معين تارة يطلقها ويريد بها الجرح، وهو الغالب، وتارة يطلقها، ولا يريد بها الجرح، وإنما يريد أن الرجل قليل الحديث، انظر التنكيل للمعلمي (١/ ٤٩).
وهذا الحمل خلاف الظاهر، فلا تحمل عليه إلا بقرينة، ومنها: أن يكون الراوي قليل الحديث، وقد وثق، فإن كان قد جرحه معتبر لم تؤول على خلاف ظاهرها.
قال المعلمي في التنكيل (١/ ٤٩): «إذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: «ليس بشيء» قليل الحديث وقد وثق، وجب حمل كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث».
فذكر المعلمي شرطين لتأويل عبارة ابن معين.
وإذا أتينا إلى أبي الأحوص، فنجد أن إبراهيم بن سعد قد جهله، وهو بلديه، وكذا فعل النسائي والنووي، وتكلم فيه أبو أحمد الحاكم، ولا تجد أحدًا نص على عدالته إلا ما كان من رواية الزهري عنه، وكونه حدث بهذا الحديث في مجلس سعيد بن المسيب ولم يستنكر، وحتى الزهري لم يجد ما يصفه لإبراهيم بن سعد إلا قوله: الشيخ الذي كان يصلي بالروضة، ولهذا لم يرتض الإمام أحمد كلام الزهري على أنه توثيق، ولو كان الزهري يعرف أكثر من ذلك عنه لذكره، وقال ابن عيينة الناقل لنا حوار الزهري مع سعد: فما رأيت سعدًا أثبته. فإن أردت سلوك سبيل الاحتياط للرواية لم تتجاوز بدلالة هذا على صلاح دين الرجل في كونه يتكلم في مجلس سعيد بن المسيب، أما أن يكون دالًا على توثيق الرجل فلا تستطيع أن تركن إلى مثل هذا، وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه تعديلًا، ولم يعتبرا رواية الزهري عنه توثيقًا، ولو كان عندهما شيء لذكراه، وهم يعلمون كل هذا عن الرجل، والله أعلم.
فإن اعترض معترض بأن ابن أكيمة لم يرو عنه إلا الزهري، ولم يُروَ عنه إلا خبر واحد، وقد قال فيه ابن معين: كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، فالتقط =

<<  <  ج: ص:  >  >>