= فمن وثق أبا الأحوص فقد اعتمد على ما يلي: الأول: رواية الزهري عنه، وكون الزهري عرفه، ووصفه لسعد بن إبراهيم، وكون سعد بن إبراهيم لم يعرفه لا يضيره ذلك، وقد عرفه الزهري، والزهري أوسع رواية، وعلى فرض جهالته فإنه من التابعين، وهذا العصر يختلف عن العصور اللاحقة التي اعتنى الأئمة فيها بالرواة، وتوسعوا في الكلام عليهم جرحًا وتعديلًا الثاني: كون أبي الأحوص يحدث به في مجلس سعيد بن المسيب على جلالة قدر سعيد، ويسمعه سعيد منه، ولم يتعقبه، ويرويه عنه إمام مثل الزهري كل ذلك يدل على قبول ذلك من سعيد، ومن الزهري. الثالث: كون الأحاديث التي رواها على قلتها ليس فيها ما ينكر، ولها شواهد، فحديث النهي عن مسح الحصى جاء من مسند معيقيب، وابن عباس وعلي بن أبي طالب، وحذيفة، وجابر، وجاءت الرخصة بمسحه مرة واحدة، وسوف يأتينا تخريجه في مسألة مستقلة إن شاء الله تعالى. وحديث الالتفات له شاهد أيضًا من حديث الحارث الأشعري، سوف آتي على تخريجه إن شاء الله تعالى، هذا كل ما يؤثر عنه. الرابع: ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه ابن خزيمة في صحيحه، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٨٧): «وثقه بعض الكبار» ولم يسم لنا الذهبي هؤلاء الكبار، وأخشى أن يكون أخذ ذلك من قول الحاكم: وثقه الزهري. ومن ضعف أبا الأحوص فقد اعتمد على ما يلي: الأول: لم يعرفه إبراهيم بن سعد، وهو مدني، وأبو الأحوص من موالي المدينة، وقد يكون سبب ذلك أنه ليس معروفًا بالرواية، ولهذا كل ما رواه حديثان انفرد بهما عنه الزهري، ولا يعارض هذا بأن الزهري قد عرفه، وهو أوسع رواية من إبراهيم بن سعد؛ لأن كل ما قدمه الزهري في تعريفه لأبي الأحوص بأنه شيخ كان يصلي بالروضة، وهذا لا يكفي، وهب أن مثل هذا يكفي في العدالة الظاهرة، أما في حق الاحتياط للرواية فلا يكفي. الثاني: لم يقبل العلماء القول بأن جهالته مغتفرة لكونه من التابعين، فقد قال فيه النسائي: أبو الأحوص لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ابن شهاب الزهري. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف له حال. وقال النووي في الخلاصة (١٥٨٨): «رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه رجل فيه جهالة، ولم يضعفه أبو داود فهو حسن عنده». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٢/ ١٠٢٠): مجهول. وحسن الترمذي حديثه في مسح الحصى، وهو بنفس إسناد الباب، والحسن عند الترمذي أعم من الحسن الاصطلاحي فهو يشمله ويشمل الضعيف، فقد عرَّف الحديث الحسن: بأنه كل =