للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= ومنها حديث أبي أيوب في النهي عن استقبال القبلة، رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٥٠) ح ٣٩٧٥، ومن طريقه المزي في تذهيب الكمال (٣٣/ ١٩) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي أيوب مرفوعًا: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة.
ورجاله ثقات إلا أن ما رواه أهل البصرة عن معمر ففيه ضعف، وابن زريع بصري، وقد خولف يزيد بن زريع، فقد رواه عبد الرزاق -وهو من أثبت أصحاب معمر- وروح بن القاسم، ووهيب، ثلاثتهم رووه عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب.
وقد رواه البخاري من طريق ابن أبي ذئب،
ورواه أيضًا هو ومسلم أيضًا من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب.
فرواية يزيد بن زريع غير محفوظة، فيبقى لأبي الأحوص حديثان، كلاهما عن أبي ذر، حديث الالتفات، وحديث النهي عن مسح الحصى.
وأبو الأحوص وثقه ابن حبان، وصحح له ابن خزيمة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وروى الزهري عنه. وانظر: إتحاف المهرة (١٤/ ٢١٣)،
وقول الحاكم: وثقه الزهري لم أقف على عبارة التوثيق من الزهري، فإن كان الحاكم فهمه من الحوار الذي دار بين إبراهيم بن سعد والزهري في رواية حديث النهي عن مسح الحصى، فليس صريحًا.
فقد روى الحميدي، قال سفيان: فقال له سعد بن إبراهيم -يعني للزهري- من أبو الأحوص؟ كالمغضب عليه حين حدث عن رجل مجهول لا يعرفه؟ فقال له الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار الذي كان يصلي في الروضة، فجعل يصفه له، وسعد لا يعرفه.
وفي رواية عبد الجبار بن العلاء، قال سفيان: فقاله له سعد بن إبراهيم: من أبو الأحوص؟ قال: رأيت الشيخ الذي صفته كذا وكذا.
وفي تهذيب الكمال (٣٣/ ١٨): فقال الزهري: أما تعرف الشيخ مولى بني غفار الذي كان يصلي فِي الروضة الذي الذي، وجعل يصفه وسعد لا يعرفه.
فهذا من باب الوصف، وهو يدل على أن الزهري عرفه عينه، وليس من باب التوثيق.
قال سفيان كما في المعرفة والتاريخ (١/ ٦٨١): فما رأيت سعدًا أثبته.
ولا شك في ارتفاع الجهالة عنه لرواية الزهري عنه، ولكن ارتفاع الجهالة عنه ليس توثيقًا، غاية ما تفيد معرفة الراوي، فمن رأى أن ذكر ابن حبان له في الثقات، وإخراج ابن خزيمة حديثه في صحيحه كافيًا للحكم بتوثيقه، ذهب إلى القول بأنه حسن الحديث؛ لأن ابن حبان وابن خزيمة لا يفرقون بين الصحيح والحسن.
ومن رأى أن مثلهما لا يكفي؛ لأنهم يوثقون المستور لم يقبل هذا منهما حتى يوافقهما غيرهما، وأما الجزم بأن معرفة الزهري لعين أبي الأحوص يلزم منها التوثيق، فهذا فيه نظر. =

<<  <  ج: ص:  >  >>