وفيه: أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا (١).
ومعلوم أن جابرًا ﵁ من أكثر الصحابة ضبطًا لحج النبي ﷺ -حتى اشتمل حديثه على صفة حج النبي ﷺ -من حين انطلاقه من المدينة إلى حين رجوعه ﵊ إليها.
الدليل الثاني:
(ث-٥١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن مسعر،
عن عبد الكريم قال: صليت خلف سالم المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، فلقيت نافعًا فقلت له: هكذا كان يصنع عبد الله؟ قال: هكذا، فلقيت عطاء فقلت: قد كنت أقول لهم: لا صلاة إلا بإقامة (٢).
[رواه ابن أبي شيبة عن أبي نعيم بذكر الأذان، وهو مخالف لما في كتاب أبي نعيم نفسه في كتاب الصلاة، ولولا هذه المخالفة لأمكن أن يقال: إن عبد الكريم ابن أبي المخارق وإن كان ضعيفًا إلا أنه يذكر واقعة حدثت له، فلا يدخلها ما يدخل الرواية التي تعتمد على الضبط](٣).
* حجة من قال: يجمع بإقامتين دون أذان:
(ح-٢٠٩) روى البخاري من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله،
عن ابن عمر ﵄ قال: جمع النبي ﷺ -بين المغرب والعشاء بجمع،
(١) صحيح مسلم (١٤٧ - ١٢١٨). (٢) المصنف (١٤٠٥٨). (٣) رواه ابن أبي شيبة عن أبي نعيم الفضل بن دكين بذكر الأذان، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن حزم في المحلى (٥/ ١٢٤). وهو مخالف لما في كتاب أبي نعيم في كتاب الصلاة (٢٧٥) حدثنا مسعر، عن عبد الكريم البصري، قال: صليت خلف سالم بجمع المغرب، والعشاء بإقامتين. حدثنا مسعر، عن عبد الكريم، قال: لقيت نافعًا فقلت له: كيف كان عبد الله يصنع؟ قال: هكذا، فإما أن يكون هذا الخطأ من عبد الكريم؛ لأنه أضعف رجل في الإسناد، أو يكون ابن أبي شيبة قد أخطأ بذكر الأذان، والأول أقرب، والله أعلم.