(ح-٢٠٦٦) ما رواه مسلم من طريق فضيل بن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيِّبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ (١).
فيؤخذ من هذا الحديث أن رفع الأيدي في الدعاء من آدابه، ومن أسباب إجابته، ولكن امتنعت الإجابة لقيام المانع، وهو كونه كسبه وأكله من الحرام.
وإذا صح رفع اليد في الدعاء مطلقًا صح رفع اليدين في دعاء ما بعد الصلاة؛ لأنه دعاء، فيدخل تحت الدليل المقتضي للاستحباب إلا أن يرد في الشرع نهي عن رفع اليدين فيقتضي تخصيصه، ولا يحفظ نهي.
(ح-٢٠٦٧) ومنها ما رواه أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني، قال: قرأته في أصل إسماعيل يعني ابن عياش، حدثني ضمضم، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أن أبا بحرية السكوني حدثه،
عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي، أن رسول الله ﷺ قال: إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها (٢).
[غريب في جميع طبقات إسناده، ولا يعرف بهذا الإسناد إلا هذا الحديث](٣).
(١) صحيح مسلم (٦٥ - ١٠١٥). (٢) سنن أبي داود (١٤٨٦). (٣) لا يعرف لأبي ظبية الكلاعي رواية عن أبي بحرية السكوني إلا هذا الحديث الفرد، ولا لأبي بحرية السكوني عن مالك بن يسار إلا هذا الحديث، تفرد به عن أبي ظبية شريح بن عبيد الحضرمي الحمصي (وهو ثقة)، ولم يروه عن شريح إلا ضمضم بن زرعة الحضرمي الحمصي، -ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن معين- ولا عن ضمضم إلا إسماعيل بن عياش، وابن عياش روايته عن أهل الشام مستقيمة وهذا منها، إلا أن الحديث لما كان غريبًا في جميع طبقات إسناده، وكان في بعض =