للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الحافظ متعقبًا: «قد صح عن ابن عمر خلاف ما تقدم، أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق القاسم بن محمد، رأيت ابن عمر يدعو عند القاص، يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، باطنهما مما يليه، وظاهرهما مما يلي وجهه» (١).

وقد يحمل إنكار ابن عمر على المبالغة في الرفع، والله أعلم.

وعلى كل حال إن ثبت عن ابن عمر أنه رفع يديه عن القاص فليس في هذا الأثر ما يستدل به على مسألتنا، فالبحث في رفع الأيدي في الدعاء بعد الصلاة، وأما رفع الأيدي في مطلق الدعاء، فالأحاديث المرفوعة متكاثرة على مشروعيته، والله أعلم.

• دليل من قال: يشرع رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة:

الدليل الأول:

هناك أحاديث عامة تدل على مشروعية رفع اليدين في الدعاء، من ذلك:


(١) فتح الباري (١١/ ١٤٣).
لم أقف عليه في الأدب المفرد، وقد رواه الحسن بن علي العامري في الأمالي والقراءة (ص: ٢٩) حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم، قال: رأيت ابن عمر رافعًا يديه إلى منكبيه يدعو عند القاص.
وهذا سند صحيح.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٥٤٠٥) عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد وغيره، قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه عند القاص. قال عبد الرزاق: ورأيته يعني معمرًا يفعله.
وهذا إسناد صحيح.
يعارض هذا ما رواه عبد الرزاق في المصنف (٥٣٩٦) عن محمد بن راشد، قال: أخبرني عبدة بن أبي لبابة، قال: دخلت المسجد، وصليت مع ابن عمر العصر، ثم جلس، وحلق عليه أصحابه، وجعل ظهره نحو القاص، قال: ثم أفاض بالحديث. قال: فرفع القاص يده يدعو، فلم يرفع ابن عمر يده.
وسنده حسن، إلا أن ابن عمر كونه لم يرفع يديه يحتمل أنه لا يرى مشروعية رفع اليد إما مطلقًا كما في الأثر السابق، وإما في حال دعاء الخطيب في جماعة، ويحتمل أنه ترك الرفع لأنه لم يتقصد السماع؛ لكون وجهه إلى أصحابه، وقد تحلقوا عليه، واستدبر القاص، وقد يكون لغيرها من الأمور، ويحتمل أنه ترك الرفع باعتبار الرفع ليس صفة لازمة، فلا يدل ترك الرفع على كراهية الرفع إذا ثبت عنه الرفع، وعلى كل حال فالرفع في الدعاء ثابت من أحاديث كثيرة، غير مدفوعة في الدعاء المطلق، وإنما البحث في مشروعيتها بعد الصلاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>