في دعاء الصلوات الخمس كان ذلك بمنزلة نقل عدم الرفع فيها، والله أعلم.
الجواب الثاني:
يحمل حديث أنس على إثبات المبالغة في الرفع في الاستسقاء ولهذا قال:(حتى يرى بياض إبطيه)، ونفي المبالغة في غيره.
أو على المخالفة في الصفة، فالمثبت في رفع الاستسقاء بأن يجعل باطن كفيه إلى الأرض وظاهرهما إلى السماء، فتكون هذه الصفة لا ترفع فيها الأيدي إلا في دعاء الاستسقاء، بخلاف دعاء الرغبة، فإنها ترفع فيها الأيدي على الصفة المعروفة بالدعاء، فلا يكون النفي في حديث أنس متجهًا إلى رفع الأيدي بالدعاء بعد الصلاة، والله أعلم.
• ويرد على هذا:
بأن هذا الجواب صالح للتوفيق بين رفع الأيدي في الدعاء عشية عرفة، وعلى الصفا والمروة، وبعد الجمرتين الأولى والوسطى، وفي المشعر، وبين نفي الرفع في غير الاستسقاء، لكنه ليس صالحًا لإثبات الرفع في الدعاء بعد الصلوات، فتأمله، والله أعلم.
الدليل الثالث:
(ح-٢٠٦٥) روى عبد الرزاق في المصنف، عن ابن جريج، قال:
قال ابن شهاب: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في الدعاء (١).
[مرسل صحيح].
ويقال في الجواب عنه ما قيل في حديث أنس السابق.
الدليل الرابع:
(ث-٤٩٤) روى أبو نعيم في الحلية من طريق إبراهيم بن نائلة، حدثنا العباس ابن الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه،
أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه مر بقاصٍ وقد رفعوا أيديهم فقال: قطع الله هذه الأيدي، ويلكم إن الله تعالى أقرب مما ترفعون، هو أقرب إلى أحدكم