للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذلك ولا ينقله عنه صغير ولا كبير، ولا رجل ولا امرأة أَلْبَتَّةَ، وهو مواظب عليه هذه المواظبة، لا يخل به يومًا واحدًا» (١).

الدليل الثاني:

(ح-٢٠٦٤) ما رواه الشيخان من طريق سعيد، عن قتادة،

عن أنس بن مالك، قال: كان النبي لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه (٢).

• وأجيب بجوابين:

الجواب الأول:

مقتضى حديث أنس أن الأيدي لا ترفع إلا في الاستسقاء، وقد ثبت الرفع في قضايا مختلفة كالرفع في عرفة، وعلى الصفا والمروة، وبعد الجمرة الأولى والوسطى، فكان أنس يخبر بما حفظ وشاهد، وقد حفظ غيره الرفع في غير الاستسقاء، فكان مقتضى القواعد تقديم المثبت على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم، ومن علم حجة على من لا يعلم، وإذا انتقض النفي في حديث أنس لم يكن حجة على نفي الرفع في دعاء ما بعد الصلاة.

• ويناقش هذا الجواب:

ما دلت النصوص فيه على صحة رفع الأيدي في بعض القضايا يستدل بها على صحة الرفع في تلك القضايا، ولكن أن يكون الرفع فيها دليلًا على صحة الرفع في الدعاء بعد الصلاة هذا هو محل النزاع، والسؤال المشروع: أينقل رفع الأيدي في الدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى، وهي قضية لا تتكرر في العام إلا مرة واحدة، ولا يحفظ النقل في الدعاء أدبار الصلوات، وهي قضية تتكرر في حياة النبي وفي حياة الصحابة في اليوم خمس مرات؟ فلمَّا لم ينقل الرفع


(١) أعلام الموقعين (٢/ ٢٨١).
(٢) صحيح البخاري (١٠٣١)، وصحيح مسلم (٨٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>