• دليل من قال: لا يشرع رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة:
الدليل الأول:
الدعاء عبادة تارة يكون مستقلًا، قد ترك الشرع للداعي أن يدعو وقت ما شاء، بما يشاء ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وهذا الأصل فيه رفع الأيدي.
وتارة يكون تابعًا لعبادة أخرى، وإذا كان الدعاء تابعًا كان رفع الأيدي فيه صفة من صفاته، فما ورد فيه الرفع كانت السنة فيه الرفع، وما ورد فيه عدم الرفع كانت السنة فيه ترك الرفع، والدعاء بعد الصلاة تابع لأذكار الصلاة، فهو من الدعاء المرتب على سبب ووقت معين، وحيث لم ينقل في السنة أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في دعاء ما بعد الصلوات، وهي تتكرر في اليوم خمس مرات، فلو كان ذلك من هديه ﵊ لكان ذلك من شريعة الله، ولو كان منها لحُفِظَ ونُقِل وقد تعهد الله بحفظ دينه، ولو فعل لَفَعَلَ ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، فهم أولى الناس وأحرصهم على اتباع هديه، فلمَّا لم يوجد دليل صحيح من السنة على رفع اليدين في هذا الموضع، ولا من آثار الصحابة رضوان الله عليهم، كانت سنة الدعاء في هذا الموضع ترك الرفع؛ لأن السنة التركية كالسنة الفعلية.
يقول ابن القيم: «أما نقلهم لتركه ﷺ فهو نوعان، وكلاهما سنة:
أحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكذا، ولم يفعله، ثم ذكر أمثلة ذلك، من ذلك نقلهم تركه ﷺ تغسيل شهداء أحد، وترك الأذان والإقامة في صلاة العيد.
والثاني: عدم نقلهم لِمَا لو فعله لَتَوَفَّرَتْ هممهم ودواعيهم أو أكثرهم، أو واحد منهم على نقله، فحيث لم ينقله منهم واحد أَلْبَتَّةَ، ولا حدث به في مجمع أبدًا علم أنه لم يكن، وهذا كتركه التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين، وهم يؤمنون على دعائه .... ومن الممتنع أن يفعل