وقيل: يشرع رفع الأيدي أحيانًا بعد النوافل دون الفرائض (١).
= فيه، كالاستسقاء، وتكبيرة الإحرام، والله أعلم. وجاء في البيان والتحصيل (١/ ٣٧٤): «سئل مالك عن رفع اليدين في الدعاء، قال: ما يعجبني ذلك». وعلق ابن رشد على ذلك بقوله (١/ ٣٧٥): «كره مالك، ﵀ رفع اليدين في الدعاء، وظاهره خلاف لما في المدونة؛ لأنه أجاز فيها رفع اليدين في الدعاء في مواضع الدعاء كالاستسقاء، وعرفة، والمشعر الحرام، والمقامين عند الجمرتين على ما في كتاب الصلاة الأول منها … ويحتمل أن تتأول هذه الرواية على أنه أراد الدعاء (الصواب: الرفع) في غير مواطن الدعاء، فلا يكون خلافًا لما في المدونة، وهو الأولى، وقد ذكرنا هذا المعنى في رسم (شك في طوافه). وانظر موضعًا آخر في البيان والتحصيل (١٨/ ٩٩). فابن رشد جمع بين روايتي مالك في الرفع في الاستسقاء، وعرفة، والمشعر الحرام وبين قول مالك: لا يعجبني حين سئل عن الرفع في الدعاء، وظاهره الإطلاق، بحمل الرفع على ما ورد فيه الرفع، وكراهة الرفع في غير مواضع الدعاء. هذا تأويل ابن رشد ﵀، وهو يؤول إلى مشروعية رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة؛ لأن الإمام مالك يرى أن ما بعد الصلاة موضع للدعاء، كما نقلت ذلك في القول السابق. ولم يتضح لي وجه كلام ابن رشد؛ لأن كلام الإمام مالك بنفي الإعجاب عن الرفع، وليس عن الدعاء نفسه، فتأمل المسألة: سئل مالك عن رفع اليدين في الدعاء، قال: ما يعجبني ذلك، ولم يتكلم عن حكم الدعاء نفسه؛ لأن السؤال موجه عن رفع الأيدي في دعاء مشروع. وتأويل ابن رشد لكلام الإمام مالك بأنه محمول على الرفع في غير مواضع الدعاء، هذا يصح لو كان السؤال عن الدعاء نفسه، فلو قال ابن شد ﵀: أراد الإمام نفي رفع اليدين في غير مواضع الرفع لكان متجهًا، ليكون الجمع بين قولي مالك أن الإمام استحب رفع اليدين في المواضع التي نقل فيها رفع اليدين، كالاستسقاء وعرفة والمشعر الحرام، ولم يعجبه رفع اليدين في مواضع الدعاء الذي يتكرر، ولم ينقل فيه الرفع اتباعًا للأثر، ويبقى الاجتهاد في مواضع الدعاء مما لم يتكرر، أيرفع يديه اعتبارًا بأنه هو الأصل، أم لا يرفع؛ لعدم النقل؟ والأول أظهر. والله أعلم. وهذه طريقة ثالثة في الجمع بين روايتي مالك. ويبقى الاجتهاد في الجمع بين الروايتين مظنة الإصابة لجعل الروايتين رواية واحدة، والأقوى أن يقال للإمام مالك في رفع الأيدي روايتان، الرفع، وعدمه، وفيه توجه ثالث لبعض أصحاب مالك في الجمع بين الروايتين كي ترجعا إلى رواية واحدة، والله أعلم. وانظر قول علماء الدعوة السلفية من علماء نجد في الدرر السنية (٤/ ٣١٦) (١) يقول الشيخ ابن باز كما في مجموع فتاويه (١١/ ١٨١):: «أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعًا من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملًا بعموم الأدلة، لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك». وانظر: فتاوى نور على الدرب لابن باز عناية الشويعر (٩/ ١٦٥)، ومجلة البحوث الإسلامية، العدد (٦٣).