قال مالك كما في المدونة:«لا بأس أن يؤذن رجل، ويقيم غيره»(٢).
وقيل: لا يجوز، نسب ابن رشد في بداية المجتهد هذا القول إلى بعض العلماء دون تسميتهم.
قال ابن رشد:«فأما اختلافهم في الرجلين يؤذن أحدهما، ويقيم الآخر، فأكثر فقهاء الأمصار على إجازة ذلك، وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز»(٣).
وهذا يطعن في الإجماع المنقول.
وقيل: يستحب لمن أذن أن يقيم، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة (٤).
وقيل: تكره الإقامة لغير المؤذن، وهو قول في مذهب الحنابلة (٥).
* دليل من قال: من أذن فهو يقيم:
الدليل الأول:
(ح-١٨٨) ما رواه أحمد، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا الأفريقي، عن زياد بن نعيم الحضرمي،
عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: قال رسول الله ﷺ: أذن يا أخا صداء، قال: فأذنت، وذلك حين أضاء الفجر، قال: فلما توضأ رسول الله ﷺ -قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ: يقيم أخو صداء، فإن من أذن، فهو يقيم (٦).
(١) شرح معاني الآثار (١/ ١٤٣)، الحجة على أهل المدينة (١/ ٧٨)، المبسوط (١/ ١٣٢)، بدائع الصنائع (١/ ١٥١)، البحر الرائق (١/ ٢٧٠)، المدونة (١/ ٥٩)، الموطأ (١/ ٧٠)، الاستذكار (٢/ ٣٠٩)، البيان والتحصيل (٢/ ١٢٨)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٧٤)، مواهب الجليل (١/ ٤٥٣)، الإنصاف (١/ ٤١٨)، المحلى، مسألة (٣٢٩). (٢) المدونة (١/ ٥٩). (٣) بداية المجتهد (١/ ١١٦). (٤) المهذب (١/ ٥٩)، البيان للعمراني (٢/ ٨٥)، نهاية المطلب (٢/ ٦٢)، فتح العزيز (٣/ ٢٠١)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٥٢)، الكافي لابن قدامة (١/ ١٠٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٥)، كشاف القناع (١/ ٢٤٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٩٥). (٥) الإنصاف (١/ ٤١٨). (٦) المسند (٤/ ١٦٩).