= المتون، وأما الليث وعمرو بن الحارث فهما يكتبان، والكتابة أضبط من الصدر. قال ابن هانئ في مسائله (٢٣٧٤): «سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال». قال أبو داود كما في شرح علل الترمذي (١/ ٤٥٠): «شعبة يخطئ فيما لا يضره، ولا يعاب عليه، يعني في الأسماء». اه قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢/ ٢٧٠): « … عمرو والليث كانا يكتبان، وشعبة صاحب حفظ». وقال الدارقطني كما في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٦): «كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا؛ لتشاغله بحفظ المتون». الثاني: أن الليث قد تابعه عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، ولم يتابع شعبة. قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢/ ٢٧٠): «الليث أصح؛ لأنه قد تابع الليث عمرو بن الحارث، وابن لهيعة ..... ». الثالث: أن شعبة أتى في روايته براوٍ غير معروف، قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٣٢٤): «حديث الليث أصح؛ لأن أنس بن أبي أنس لا يعرف، وعبد الله بن الحارث ليس له معنى، إنما هو ربيعة بن الحارث». وقد نسبه شعبة كما في مسند أحمد (٤/ ١٦٧) والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٤٧٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٠٩٢)، عن حجاج بن محمد، قال: سمعت شعبة، قال: سمعت عبد ربه بن سعيد يحدث عن أنس بن أبي أنس -من أهل مصر- عن عبد الله بن نافع … وذكر الحديث. وساق البغوي في الجعديات (١٥٦٩) من طريق آدم، عن شعبة، أخبرنا عبد ربه -أخو يحيى بن سعيد- عن رجل من أهل مصر يقال له: أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع … ». وهذا الاسم لا يعرف في أهل مصر إلا ما ذكره شعبة. يقول ابن يونس في تاريخه مصر (١٤٦): «أنس بن أبى أنس: روي له حديث من رواية شعبة، عن عبد ربه، عن رجل من أهل مصر، يقال له: أنس بن أبى أنس، لست أعرفه بغير ذلك». وإذا لم يعرفه أهل مصر، فكيف يعرفه شعبة؟. فقد خالف شعبة كل من الليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة، فقالوا: (عمران بن أبي أنس)، فذكروا رجلًا معروفًا من أهل مصر، والليث وعمرو وابن لهيعة كلهم مصريون، وهم أعلم بأهل البلد من الأغراب. يقول الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٧٨): لم يجوِّد إسناد هذا الحديث أحد ممن رواه عن عبد ربه بن سعيد إلا الليث، ورواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد، فاضطرب في إسناده. إذا وقفت على ذلك نأتي إلى تخريج الحديث: الطريق الأول: الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد. =