للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في قوله : إذا أمن فأمنوا، وهو يصدق على ما يفعله المصلي بالتشهد، فإنه يبدأ بالتحميد والثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ، ثم الدعاء، وقد استشهد به بعض الفقهاء على وجوب التشهد، وعلى وجوب الصلاة على النبي فيه، وسبق مناقشته، ولله الحمد.

الوجه الثاني: لو حملنا الحديث على أن معنى (إذا صلى) إذا دعا، لم يصح أن يكون هذا الحديث دليلًا على مسألتنا؛ لأن تقدم الثناء وإن كان من آداب الدعاء المطلق إلا أنه لم يعتبر في هذا الموضع سببًا؛ لأن هذا السبب قد انعقد في وقت التشريع ولم يعتبر، وإذا لم يفعل في وقت التشريع لم يفعل بعده.

الوجه الثالث: أن هذا القول أضاف إلى أذكار ما بعد الصلاة صلاته على النبي ، ولم يحفظ ذلك في النصوص.

الوجه الرابع: كونه لم يقصد بالدعاء الفراغ من الصلاة، وإنما قصد الدعاء المطلق لا يجعل هذا الدعاء مشروعًا بمجرد النية؛ لأن كل من يراه يدعو في هذا الموضع يربط بين فعله وبين الفراغ من الصلاة؛ لأن نيته لا يطلع عليها الناس، ومحلها القلب، فيلتبس المشروع -على القول بأنه مشروع- بغيره، فيترك صونًا للعبادة عن الإحداث فيها.

• دليل من قال: يدعو بعد النافلة أحيانًا:

الدليل الأول:

(ح-٢٠٥٨) ما رواه أحمد من طريق الليث بن سعد، حدثنا عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع ابن العمياء، عن ربيعة بن الحارث،

عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله : الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتضرع، وتخشع، وتمسكن، ثم تقنع يديك، يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلًا ببطونهما وجهك، تقول: يا رب يا رب، فمن لم يفعل ذلك، فقال فيه قولًا شديدًا (١).


(١) المسند (١/ ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>