للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• ويجاب عن الحديث:

الوجه الأول:

أن الحديث قد اختلف في إسناده ومتنه، أما إسناده فقد كشفت لك في التخريج أنه روي من مسند ابن عباس ومن مسند أنس، ومن مسند معاذ بن جبل، ومن مسند ثوبان، وعن ابن عائش عن النبي ، وعن ابن عائش عن رجل من أصحاب النبي ، وهو حديث واحد وليس أحاديث يمكن أن يجبر بعضها بعضًا، ولم يقل فيه أحد: (إذا صليت فقل: … ) إلا ما جاء من مسند ابن عباس، وهذا الدعاء جاء من مسند معاذ، وهو أصح من إسناد ابن عباس، وليس فيه: (إذا صليت … ) فزيادة (إذا صليت) زيادة منكرة.

الوجه الثاني:

لو سلم أن هذا الحرف صحيح فليس صريحًا أنه يقول هذا الدعاء بعد الصلاة، فيحتمل (إذا صليت) أي إذا سلمت.


= وقال العلائي في جامع التحصيل (٤٣٥): «عبد الرحمن بن عايش الحضرمي صاحب حديث (رأيت ربي في أحسن صورة). رواه في بعض الطرق عن النبي وروى أيضا عن رجل عن النبي وعنه عن مالك بن يخامر عن معاذ عن النبي وفيه اضطراب كثير».
العلة الثانية: جهالة ابن عائش، قال ابن أبي حاتم كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٢): سمعت أبا زرعة يقول: عبد الرحمن ابن عائش ليس بمعروف.
قال البخاري كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٠٢): «له حديث واحد إلا أنهم يضطربون فيه». وقال ابن السكن كما في الإصابة (٤/ ٢٧٣): ليس لعبد الرحمن بن عائش حديث غيره. قال الحافظ: فقد سبقه إلى ذلك البخاري، ولكن ليس في عبارته تصريح، بل قال: له حديث واحد، إلا أنهم يضطربون فيه، قال الحافظ: وقد وجدت له حديثًا آخر مرفوعًا، وله حديث ثالث موقوف».
فذكر الحافظ له حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن ابن عائش، وقد بين الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٥٥٨، ١٥٥٩) وابن ماكولا في الإكمال في رفع الارتياب (٦/ ١٩) أن أبا صالح الذي يروي عن ابن عائش هو الجهني، وهذا له صحبة، وفرق بينه وبين عبد الرحمن ابن عائش الحضرمي، فجعلهما اثنين، والله أعلم.
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٦٢): «عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، وقيل: الجهني يعد في الشاميين، مختلف في صحبته وفي سند حديثه». اه فاعتبرهم واحدًا، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>