للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

استحداث المكبرات، أما مع ظهورها فلا فرق في هذا بين أذان القائم والقاعد، ومن ترك القيام صح أذانه بلا كراهة على الصحيح؛ لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي.

ولذلك اعتمد ابن حزم على أن القيام في الأذان مباح لعدم النهي عنه، وفضل القيام لعمل الناس، ولو كان عنده سنة في ذلك لم يعتبره مباحًا، والله أعلم.

قال ابن حزم: «ويجزئ الأذان والإقامة قاعدًا وراكبًا، وعلى غير طهارة وجنبًا، وإلى غير القبلة، وأفضل ذلك أن لا يؤذن إلا قائمًا إلى القبلة على طهارة .... وهو قول داود وغيرهم في كل ذلك، وإنما قلنا ذلك: لأنه لم يَأْتِ عن شيء من هذا نهيٌ من عند الله تعالى على لسان رسوله وقال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، فصح أن ما لم يُفَصَّلْ لنا تحريمه فهو مباح، وإنما تخيرنا أن يؤذن ويقيم على طهارة قائمًا إلى القبلة؛ لأنه عمل أهل الإسلام قديمًا وحديثًا» (١)، والله أعلم.

فجمع ابن حزم بين الحكم بالإباحة، وبين تفضيل القيام.


(١) المحلى، مسألة (٣٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>