الثابتة، أحدهما: للافتتاح، والأخرى عند الفراغ من القراءة، وقبل الركوع؛ فأما السكوت بعد قراءة الفاتحة فلم يصح فيها شيء، والله أعلم.
• دليل من قال: لا تشرع السكتة:
الدليل الأول:
أن الأحاديث التي وصفت صلاة النبي ﷺ في الصحيحين وفي السنن لم تذكر هذه السكتة، وقد سيقت في معرض بيان صفة صلاة النبي ﷺ، فلو كانت هذه السكتة محفوظة من صفة الصلاة لما أغفلت تلك الأحاديث الصحيحة على كثرتها هذه الصفة، من ذلك:.
(ح-١٣١٦) ما وراه أبو داود من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الحميد يعني ابن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال:
سمعت أبا حميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر … الحديث (١).
[إسناده حسن، وهو حديث صحيح](٢).
وجه الاستدلال:
قوله:(ثم يقرأ، ثم يكبر) فلم يذكر سكوته بين فراغه من القراءة وبين التكبير، فلو كان السكوت قبل الركوع من صفة الصلاة لذكره ﵁، خاصة أنه يعرض صفة صلاة النبي ﷺ، وفي بيان إثبات أنه من أعلمهم بصفة صلاته ﷺ، وقد طلبوا منه العرض، حتى قالوا في آخر عرضه: صدقت، هكذا كان يصلي ﷺ.
•ونوقش:
بأن الحديث غايته أنه لم يذكر السكتة، وهذا لا يمنع من استحبابه بأدلة أخرى،
(١) سنن أبي داود (٧٣٠). (٢) سبق تخريجه في المجلد السابق، انظر: (ح-١١٨٥).