للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والتعليل بالخلاف تعليل ضعيف، مع أنهم في هذه المسألة لم يخرجوا من الخلاف، بل زادوا منه لأمور:

أولًا: هم لم يأتوا بقول يجمع بين القولين حتى يقال: قد وفقوا بين الخلاف، فلا هم قالوا بصحته بلا كراهة، ولا هم منعوا منه، فأنتم في الحقيقة أحدثتم قولًا ثالثًا في المسألة، لا بسبب دليل حملكم على القول به، ولكن الذي دعاكم إلى القول به، وجود قولين في المسألة، وبدلًا من أن يكون في المسألة قولان، أصبح فيها ثلاثة أقوال، فأصبح تعليلهم زاد من الخلاف، ولم يخرجوا منه.

ثانيًا: الكراهة حكم شرعي، يقوم على دليل شرعي، ووجود الخلاف ليس من أدلة الشرع المتفق عليها، ولا المختلف فيها حتى نعلل به الحكم الشرعي.

ثالثًا: لو أخذنا بالخلاف دليلًا أو تعليلًا للحكم الشرعي، للزم أن كل مسألة خلافية، نقول: إنها مكروهة، وهذا لا يقول به أحد، فالصحيح أن الخلاف قسمان: خلاف يكون ضعيفًا جدًا، فهذا نطرحه ولا نبالي.

وليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلافًا له حظ من النظر

وخلاف يكون قويًا، فتجد كل قول في المسألة له دليل قوي، وله حظ من النظر، فهنا ينظر: فإن أمكن الخروج من الخلاف، بحيث نأخذ بقول يجمع بين القولين، فهو جيد، ويكون من باب الاحتياط، وليس السبب وجود الخلاف، ولكن السبب تنازع الأدلة، فهو من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

وليس كل خلاف يمكن الخروج منه، فإن هناك أقوالًا متضادة لا يمكن الخروج من الخلاف فيها، وذلك مثل قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية للمأموم، فهناك قول يقول: تجب قراءتها، وقول آخر يقول: تحرم قراءتها، فلا يمكن هنا في مثل هذه المسألة الخروج من خلاف أهل العلم، ولا بد من ترجيح أحد القولين لامتناع جمع هذين القولين في قول ثالث، والله أعلم.

الدليل الثاني:

قالوا: إنه ذكر مشروع للصلاة يتقدمها أشبه الخطبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>