وقال تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢].
الدليل الثاني:
(ح-١٢٠٩) ما رواه مسلم من طريق يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق،
عن عائشة، قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان (١).
(ح-١٢١٠) وروى البخاري ومسلم من طريق الزهري،
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، وهذا لفظ مسلم (٢).
وجه الاستدلال:
فمن أجْلِ كمال الخشوع قُدِّمَ الطعام على الصلاة، حتى ولو أقيمت الصلاة، فكيف إذا كان ألم المشقة مع القيام يذهب بأصل الخشوع أو أكثره.
وقيل: لا يصلي قاعدًا إذا أمكنه القيام، وهو رواية عن أحمد، وحكاه الباجي في شرح الموطأ (٣).
وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه صلى جالسًا (٤).
• ودليل هذا القول:
(ح-١٢١١) ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة،
عن عمران بن حصين ﵄، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب (٥).
(١) صحيح مسلم (٦٧ - ٥٦٠). (٢) صحيح البخاري (٦٧٢)، وصحيح مسلم (٦٤ - ٥٥٧). (٣) قال الباجي في المنتقى (١/ ٢٤١): «فأما من تجوز له الفريضة قاعدًا فهو المقعد الذي لا يقدر على القيام، أو المريض الذي لا يستطيع بحال .... ». وقال في الإنصاف (٢/ ٣٠٥): «وعنه -أي عن أحمد- لا يصلي قاعدًا إلا إذا عجز عن القيام». (٤) الأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٧٣)، المغني لابن قدامة (٢/ ١٠٦). (٥) صحيح البخاري (١١١٧).