نصفه الثاني، فكان كله وقتًا للأذان الأول، كما أن كله وقت للأكل والشرب.
• ونوقش هذا:
بأن العلة في الأذان قبل الوقت كما جاء في الحديث:(ليرجع قائمكم، ولينتبه نائمكم) فإذا أذن في نصف الليل فات المقصود منه.
• دليل من قال: يؤذن في آخر الليل:
الدليل الأول:
(ح-١٣٠) استدل هذا القول بما رواه البخاري من طريق أبي عثمان،
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: لا يمنعَنَّ أحدَكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذِّن أو قال ينادي ليرجع قائمكم، وينبه نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا - وجمع يحيى كفيه - حتى يقول هكذا، ومد يحيى أصبعيه السبابتين (١).
فإن هذا يعني فائدتين:
الفائدة الأولى: أن الأذان يقع في وقت السحر، والسحر آخر الليل.
الفائدة الثانية: أن ما بين الأذانين بمقدار ما يأكل المتسحر سحوره، ويتم أكله وشربه.
(ح-١٣١) وقد روى الإمام أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة،
عن أنس، قال: قال لي رسول الله ﷺ، وذلك في السحر: يا أنس، إني أريد الصيام، فأطعِمْني شيئًا. قال: فجئته بتمر وإناء فيه ماء بعد ما أذن بلال، فقال: يا أنس، انظر إنسانًا يأكل معي. قال: فدعوت زيد بن ثابت، فقال: يا رسول الله، إني شربت شربة سويق وأنا أريد الصيام، قال رسول الله ﷺ: وأنا أريد الصيام، فتسحر معه، وصلى ركعتين، ثم خرج فأقيمت الصلاة (٢).
[صحيح إن كان معمر حفظه عن قتادة، فإن معمرًا سَيِّئُ الحفظ في قتادة، وقد رواه أصحاب قتادة في الصحيحين ولم يذكروا أذان بلال قبل السحور، فهي زيادة شاذة](٣).
(١) البخاري (٧٢٤٧)، ومسلم (١٠٩٣). (٢) المسند (٣/ ١٩٧). (٣) رواية معمر عن قتادة فيها ضعف. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٢١): «معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة، والأعمش». =