وقال الدسوقي:«ومحله أيضًا إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة … وأما لو تبين فيها فإنها تبطل، ويعيد أبدًا قولًا واحدًا»(١).
والخلاف فيه بين الفقهاء يرجع إلى توصيف الاستقبال:
فالجميع يتفق أن الاستقبال من المأمورات الشرعية التي أمر النبي ﷺ -بها، وأمر النبي ﷺ -بها أمته، وليس من المحظورات.
(ح-٨٦١) فقد روى البخاري ومسلم من طريق مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار،
عن عبد الله بن عمر، قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن رسول الله ﷺ -قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشأم، فاستداروا إلى الكعبة (٢).
وجه الاستدلال: قوله: (وقد أمر أن يستقبل الكعبة).
(ح-٨٦٢) وروى البخاري ومسلم من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله ابن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد،
عن أبي هريرة: أن رجلًا دخل المسجد، فصلى، ورسول الله ﷺ -في ناحية المسجد، فجاء فسلم عليه، فقال له: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ .... وفيه: قال النبي ﷺ -له: إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر واقرأ بما تيسر معك من القرآن … وذكر بقية الحديث (٣).
وقد أجمع الفقهاء على أن من صلى إلى غير القبلة في صلاة الفرض عامدًا بطلت صلاته.
قال ابن عبد البر: «أجمع العلماء أن القبلة التي أمر الله نبيه وعباده بالتوجه نحوها في صلاتهم هي الكعبة البيت الحرام بمكة، وأنه فرض على كل من شاهدها
(١) حاشية الدسوقي (١/ ٢٢٨). (٢) صحيح البخاري (٤٠٣)، صحيح مسلم (٥٢٦). (٣) صحيح البخاري (٦٢٥١)، وصحيح مسلم (٤٦ - ٣٩٧).