وقيل: يختص التثويب بمن يشتغل بمصالح العامة، كالقاضي، والمفتي، والمدرس، وبه قال أبو يوسف من الحنفية، واختاره قاضي خان (١).
• حجة الجمهور على كراهة التثويب في غير الفجر:
الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].
فما مات رسول الله ﷺ إلا وقد أكمل الله لنا الدين، ورضيه لنا فلا يحتاج الشرع إلى أن يستدرك أحد، فيحدث فيه ما ليس منه.
جاء في الاعتصام:«قال ابن حبيب: أخبرني ابن الماجشون أنه سمع مالكًا يقول: التثويب ضلال، قال مالك: ومن أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله ﷺ خان الدين، لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فما لم يكن يومئذٍ دينًا، لا يكون اليوم دينًا»(٢).
(ح-٧٨) وقد روى البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد (٣).
الدليل الثاني:
(ث-١٧) من الآثار، ما رواه أبو داود حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثنا أبو يحيى القتات، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا فإن هذه بدعة (٤).
وفي إسناده أبو يحيى القتات فيه لين، إلا أن الإمام أحمد، قال: رواية سفيان
(١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٠). (٢) الاعتصام (٢/ ٥٣٥). (٣) رواه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨). (٤) سنن أبي داود (٥٣٨).