وقال الخلال:«أخبرنا الميموني، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف شيئًا يثبت في أوقات الصلوات، أولها كذا، وأوسطها كذا، وآخرها كذا. يعني: مغفرة ورضوانًا ..... ليس هذا يثبت»(١).
الدليل السابع:
(ح-٥٥٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، وسريج، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم،
عن النعمان بن بشير، قال: والله إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله ﷺ، يصليها لسقوط القمر لثالثة.
[صحيح](٢).
وجه الاستدلال:
قوله:(كان رسول الله ﷺ يصليها) حيث تدل (كان) على الاستمرار دائمًا أو غالبًا، فالحديث دليل على مواظبة النبي ﷺ على صلاة العشاء في أول وقتها.
• ويجاب عن هذا الحديث:
بأن هذا الفعل معارض بما هو مثله أو أصح منه،
(ح-٥٥٩) فقد روى مسلم من طريق أبي الأحوص، عن سماك،
عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر صلاة العشاء الآخرة (٣).
وقد جاء الحديث بلفظ (كان يؤخر)، وإذا تعارضا، طلب مرجح من الخارج، وحديث جابر ﵁ في البخاري أن الرسول ﷺ كان إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر (٤)، وحديث أبي برزة في الصحيحين: لا يبالي بتأخير
= عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر». قلت: الأثر المقطوع رواه البيهقي (١/ ٤٣٦) من طريق أبي أويس، عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله. (١) الإمام في معرفة أحاديث الأحكام (٤/ ٧٥ - ٧٦). (٢) مسند أحمد (٤/ ٢٧٤)، وقد سبق تخريجه، انظر من هذا المجلد: (ح- ٥٢٧). (٣) صحيح مسلم (٢٢٦ - ٦٤٣). (٤) صحيح البخاري (٥٦٠).