(ح-٥٤٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، كوفي ثقة، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم عند كل صلاةٍ بوضوء - أو مع كل وضوءٍ بسواك - ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل (١).
[انفرد الحداد، عن محمد بن عمرو بذكر تأخير العشاء، وإن كان ذكر العشاء محفوظًا من طرق أخرى عن أبي هريرة](٢).
= قال ابن رجب في فتح الباري (٤/ ٣٨١): قوله: (وكانوا يصلون … ) إلى آخره الظاهر أنه مدرج من قول الزهري، وقد خرج هذا الحديث مسلم دون هذا الكلام في آخره من رواية يونس وعقيل، عن ابن شهاب، وزاد فيه: وذلك قبل أن يَفْشُوَ الإسلام في الناس، وقد خرجه البخاري قبل هذا من حديث عقيل كذلك .... وخرجه النسائي … من طريق محمد بن حمير، عن ابن أبي عبلة، عن الزهري، به، وزاد فيه: (ولم يكن يُصَلَّي يومئذٍ إلا بالمدينة). ثم قال: (صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل)، قال: ولفظه لمحمد بن حمير، فجعله من قول النبي ﷺ، وهذا غير محفوظ؛ والظاهر أنه مدرج من قول الزهري. والله أعلم، وقد خرجه الطبراني في (مسند إبراهيم بن أبي عبلة) من غير وجه، عن محمد بن حمير، وفيه: (وكانوا يصلونها)، وهذا يبين أنه مدرج». قلت: قد رواه دون زيادة (وكانوا يصلونها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل) كل من: الأول: عقيل، كما في صحيح البخاري (٥٦٦)، ومستخرج أبي عوانة (١٠٧٥)، وشرح معاني الآثار (١/ ١١٨). الثاني: يونس كما في صحيح مسلم (٢١٨ - ٦٣٨)، وصحيح ابن حبان (١٥٣٥). الثالث: ابن أبي ذئب كما في مسند أحمد (٦/ ٢١٥)، ومسند إسحاق بن راهويه (٨٢٥). الرابع: معمر كما في مسند أحمد (٦/ ٣٤)، وسنن الدارمي (١٢٤٩)، والمجتبى من سنن النسائي (٤٨٢)، والكبرى له (٣٨٨). الخامس: ابن أخي ابن شهاب الزهري، كما في مسند أحمد (٦/ ٢٧٢)، ومستخرج أبي عوانة (١٠٧٦)، فهؤلاء الخمسة (عقيل، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، وابن أخي الزهري) رووه دون زيادة (وكان يصلون … إلى آخره) وهذا ما جعل الحافظ ابن رجب يحكم عليها بالإدراج، وأنها من كلام الزهري، والله أعلم. (١) مسند أحمد (٣/ ٤٢٩). (٢) الحديث فيه اختلافان: =