أبي هريرة: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر.
ولأن المصلي الذي أدرك ركعة قبل غروب الشمس في العصر، وقبل طلوعها في الفجر تعتبر صلاته أداء، لا قضاء، وإذا لم يبلغ بالصلاة القضاء لم يكن آثمًا؛ لأن الصلاة لها وقتان: أداء، وقضاء، ولا ثالث لهما، والأداء هو المطلوب.
دليل من قال: يجوز التأخير إلى آخر الوقت بلا كراهة:
الدليل الأول:
(ح-٣٩٤) ما رواه مسلم من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت،
عن أبي ذَرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم، فَصَلِّ، فإنها لك نافلة (١).
الدليل الثاني:
(ح-٣٩٥) ما رواه البخاري من طريق الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني،
عن ابن مسعود ﵁: أن رجلًا سأل النبي ﷺ -أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله. ورواه مسلم (٢).
وجه الاستدلال من الحديثين:
أن النبي ﷺ -أمر أبا ذر أن يصلي الصلاة لوقتها، وفي حديث ابن مسعود ﵁ جعل الصلاة لوقتها من أفضل الأعمال.
ولفظ (وقتها) في الحديثين مفرد مضاف، فيعم كل وقتها، فكل وقت للصلاة هو داخل في وقت الصلاة، أوله كآخره، فإذا أوقع الصلاة في الوقت فقد امتثل الأمر، فمن أخرج جزءًا من وقت الصلاة من هذا الخطاب النبوي العام فقد خصص كلام الرسول الله ﷺ -بلا مخصص.
قال ابن دقيق العيد: «قوله: (الصلاة على وقتها) ليس فيه ما يقتضي أول الوقت
(١) صحيح مسلم (٢٣٨ - ٦٤٨). (٢) صحيح البخاري (٧٥٣٤)، وصحيح مسلم (١٣٧ - ٨٥).