وأما السنة فقوله ﷺ:«ما أُوذي نبيٌّ ما أوذيتُ، وقد جعل الله تعالى لكل نبيٍّ عدوًّا من المجرمين»(٣).
فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أشدُّ بلاءً من الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل، فقومٌ لما ظلموا لم يلجؤوا إلى الله ﵎ في طلب الانتقام
(١) إلى هنا نهاية سقط من (ق). (٢) ذكره ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» ١٨/ ٣٧٥، وقال: ليس هذا معروفًا من كلام النبي ﷺ. (٣) لم نقف عليه، ولم يذكره السيوطي في «الدر المنثور» في تفسير قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١)﴾ [الفرقان: ٣١]. وقال الفخر الرازي في تفسير: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٣)﴾ [السجدة: ٢٣]: وقوله: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قيل: معناه فلا تكن في شك من لقاء موسى فإنك تراه وتلقاه، وقيل: بأنه رآه ليلة المعراج، وقيل: معناه فلا تكن في شك من لقاء الكتاب فإنك تلقاه كما لقي موسى الكتاب، ويحتمل أن تكون الآية واردة لا للتقرير بل لتسلية النبي ﵇، فإنه لما أتى بكل آية وذكر بها، وأعرض عنها قومه حزن عليهم، فقيل له: تذكر حال موسى ولا تحزن، فإنه لقي ما لقيت وأوذي كما أوذيت.