يعطي خيرٌ ممن أخذ وأعطى. وسئل بعض العلماء في رجل يجتهد في جمع المال لأفعال البر، قال: تركه أبرُّ (١). قال ﷺ:«اللَّهم من أحبَّني فارزقه العفاف والكفاف»(٢). وقال:«اللهم اجعل رزق آل محمدٍ كفافًا»(٣).
(قال المؤلف: فترى)(٤) أكثر المحبين فقراء، قد استجيبت فيهم دعوة (النبي ﷺ (٥).
ولقد رأيت بعض المحبين سافر بتجارة إلى بلاد التتار، فسلَّط الله عليه بعض أمرائهم، فأخذ جميع ما معه وجعله أسيرًا، ثم خلَّصه الله تعالى منه، ودخل بيت المقدس (٦)، وعبَد الله تعالى حتى مات بها. وكان إذا فضل من إقامة صورته شيئًا آثَرَ (٧) به (خوفًا من فتنة المال، ومن تغير الحال)(٨).
وكان للمؤلف أخٌ صادق في حب الله ورسوله، أخذ بعض التتار ماله، (وذلك كله في دولة الملك الظاهر ملك مصر والشام، فلما أخذ ماله)(٩)
(١) ذكره الغزالي في «الإحياء» ٣/ ٢٧١. (٢) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (١٤٧٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٤/ ١١٦ من حديث أبي هريرة ﵁. وفيه قصة. قال البيهقي: عبد الله بن سعيد غير قوي في الحديث. (٣) أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٠٥٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٦٣٤٣) من حديث أبي هريرة بلفظه. وأخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٤٤٦ (٩٧٥٣)، والبخاري في «صحيحه» (٦٤٦٠)، ومسلم في «صحيحه» (١٠٥٥)، وابن ماجه في «سننه» (٤١٣٩)، والترمذي في «جامعه» (٢٣٦١) من حديث أبي هريرة بلفظ: «اللَّهم اجعل رزق آل محمد قوتًا». (٤) في (ق): ولذلك ترى. (٥) في (خ، ط): سيد الأنبياء والأولياء والكبراء. (٦) في (ق): القدس. (٧) آثر: من الإيثار، وهو بذل المال للغير مع الحاجة إليه؛ يقول تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. (٨) ليست في (ق). (٩) ليست في (ق). وهذا النص مهم للغاية لتحديد زمن هذه الحادثة، فالملك الظاهِر هو بَيْبَرْس العلائي البندقداري الصالحي (٦٢٥ - ٦٧٦ هـ) لُقِّب أيضًا بركن الدين، =