للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال عبد الله بن عمر: من بكى من خشية الله غفر الله له، ومن تباكى ولم يبك أعطاه الله أجر المصاب الحزين (١).

وقال : «يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا» (٢)، أمرهم بالتشبُّه؛ لأن من تشبَّه بقوم فهو منهم، وفي الحديث: «من تشبه بغيرنا فليس منَّا» (٣). ليس كل أحدٍ يقدر على البكاء؛ لقساوة قلبه، ولكن يقدر على التشبه، قال المولى: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ [البقرة: ٢٦٥]. وقال : «كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت من خشية الله، حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، حرمت النار على عين غضت عن محارم الله» (٤).

ورُوي: بينما عبد الله بن عمرو بن العاص يصلِّي وهو يبكي، وقد شبَّ القمر، إذ مرَّ به العلاء بن طارق، فوقف يسمع، فقال: ما يوقفك يا ابن أخي؟ أتعجب منِّي أن أبكي؟ فو الله إن هذا القمر يبكي من خشية الله، أما والله لو تعلمون علم اليقين، لبكى أحدكم حتى ينقطع صوته، وسجد حتى ينقطع صلبه (٥).

قال كعب: إن العبد لا يبكي حتى يبعث الله ملكًا فيمسح كبده، فإذا مسح كبده بكى (٦).

وقال الفضيل بن عياض: والله ما فاضت عينا عبد قط حتى يضع الله


(١) زاد في (ق): (الصلاة والهدى والرحمة). والأثر لم نقف عليه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) أخرجه وكيع في «الزهد» (٢٥)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣٦٢٧)، وابن عساكر في «تاريخه» ٣١/ ٢٦٧، واللفظ لابن عساكر.
(٦) ذكره إسماعيل حقي في «روح البيان» ٣/ ٣٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>