دارين، وخلقت لكل دارٍ أهلًا، ولا أدري من أي الدارين أنا، اللَّهم حرم شيبة مالك على النار (١).
قال الفضيل: بكى ابني عليٌّ، فقلت: يا علي، ما يبكيك؟ قال: يا أبتي، أخاف أن لا تجمعنا القيامة (٢).
وقال العلماء: لما اجتمع يعقوب بيوسف عليهما الصلاة والسلام، قال يوسف: يا أبت، بلغني أنك بكيت على فراقي حتى عميت، أما علمت أن الله تعالى يجمعنا يوم القيامة! قال يعقوب: يا بني خفت أن تموت على غير ملة آبائك فلا أجتمع بك في الدنيا ولا في الآخرة. فحينئذٍ قال يوسف: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١](٣).
ثم اعلم بأن الخوف على قدر إيمان العبد، ومعرفته بالله ﷿؛ ولذلك كان النبي ﷺ أعرف الناس بالله تعالى، وأكثرهم خوفًا منه، فقد روي أنه ما ضحك قهقهةً قط، بل كان ضحكه تبسمًا (٤)، وكان إذا بكى يبل الأرض من دموعه (٥).
(١) أخرجه أحمد في «الزهد» ١/ ٣٢٥، وأبو نعيم في «الحلية» ٢/ ٣٦١، وابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٥٢٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٦/ ٣١٤. (٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ٨/ ٢٩٧، وابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٢١٩)، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢١/ ٩٨. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الهم والحزن» (١١٥)، وابن الجوزي في «زاد المسير» ٤/ ٢٨٨، والألوسي في «روح المعاني» ١٣/ ٥٧. (٤) سبق تخريجه. (٥) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦٢٠) بإسناد صحيح عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورنا. فقال: أقول يا أمَّه كما قال الأول: زر غبًّا تزدد حبًّا. قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه. قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ، قال: فسكتتْ، ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي قال: «يا عائشة! ذريني أتعبد الليلة لربي»، قلت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما سرك. قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى، فلم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته، قالت: ثم بكى، فلم يزل يبكي حتى بلَّ الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ لقد نزلت عليَّ الليلة آيةٌ ويل لمن قرأها، ولم يتفكر فيها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]» الآية كلها.