قال ابن عبد البر ﵀:«وهذا يدل على أنهم مغفور لهم؛ لأنه لا يباهي بأهل الخطايا والذنوب إلا من بعد التوبة والغفران»(١).
ومنها: أنه ركن الحج الأعظم، فمن أدركه أدرك الحج ومن فاته الوقوف بعرفة، فقد فاته الحج، فقد روى النسائي في سننه من حديث عبد الرحمن بن يعمر ﵁ أن النبي ﷺ قال:«الْحَجُّ عَرَفَةُ»(٢). قال ابن حجر ﵀:«أي معظم الحج وركنه الأكبر»(٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:«الحجيج عشية عرفة ينزل على قلوبهم من الإيمان والرحمة والنور والبركة ما لا يمكن التعبير عنه»(٤).
وأفضل الدعاء دعاء ذلك اليوم، قال ابن عبد البر ﵀:«دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب»(٥).
والدعاء يوم عرفة عظيم المكانة، رفيع الشأن، روى النسائي في سننه من حديث أسامة ابن زيد ﵁ قال:«كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ، فَسَقَطَ خِطَامُهَا، قَالَ: فَتَنَاوَلَ الْخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الْأُخْرَى»(٦).
وأقرب الحجيج عند الله منزلة أكثرهم له ذكرًا، قال ابن القيم ﵀: «أفضل
(١) التمهيد (١/ ١٢٠). (٢) برقم ٣٠١٦، وصححه الشيخ الألباني-﵀ كما في صحيح سنن النسائي (٢/ ٦٣٣) برقم ٢٨٢٢. (٣) فتح الباري (١١/ ٩٤). (٤) الفتاوى (٥/ ٣٧٤). (٥) التمهيد (٦/ ٤١). (٦) برقم ٣٠١١، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح سنن النسائي (٢/ ٦٣٢) برقم ٢٨١٧.