(٦٨)"ومن المعلوم للمؤمنين أن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا، وأنه بيّن للناس ما أخبرهم به من أمور الإيمان بالله واليوم الآخر.
والإيمان بالله واليوم الآخر يتضمن الإيمان بالمبدأ والمعاد، وهو الإيمان بالخلق والبعث كما جمع بينهما في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وقال تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ٢٧] قالوا:
وقد بَيَّن الله تعالى على لسان رسوله ﷺ من أَمْرِ الإيمان بالله واليوم الآخر ما هدى الله به عباده، وكشف به مراده".
قرن الله ﷿ بين باب الإيمان بالله وبين باب الإيمان باليوم الآخر في أكثر من آية من كتاب الله ﷿ كما أشار المصنف ومما وردت به نصوص الكتاب والسنة:
• قال تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾. البقرة: ٦٢.
• وقال تعالى: ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر﴾. البقرة: ٢٢٨.
• وقال تعالى: ﴿ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر﴾. البقرة ٢٣٢.
• وقال تعالى: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين﴾. آل عمران: ١١٣ - ١١٤.