وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني ﵀:"لقيت اثنين وستين شيخاً، … فذكر عدداً منهم ثم قال: كلهم يقولون: "الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص" (١).
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: "هذه تسمية من كان يقول الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، … فسمى أكثر من مائة وثلاثين رجلاً من أهل العلم من الصحابة وغيرهم .. ثم قال: هؤلاء كلهم يقولون الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وهو قول أهل السنة، والمعمول به عندنا" (٢).
وقال إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ﵀: "أجمع سبعون رجلاً من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله ﷺ .. فذكر أموراً منها: الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية" (٣).
وقال أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀: "لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص" (٤).
رابعاً: الأقوال المخالفة لقول أهل السنة والجماعة في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه:
القول الأول: قول من قال الإيمان يزيد وتوقف في النقصان.
جاء عن الإمام مالك رحمه الله تعالى في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه روايتان، قال في إحداهما: إن الإيمان يزيد أما النقصان فتوقف فيه وطلب من السائل أن يكف عن السؤال عنه، لأنه لم يجد عليه دليلاً من كتاب الله.
(١) واه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٥/ ٩٥٨ ح ١٧٣٧ (. (٢) رواه ابن بطة في الإبانة (٢/ ٨١٤ برقم: ١١١٧) وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان (ص ٢٩٣ - ٢٩٥). (٣) رواه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد (ص ٢٢٨) وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ١٣٠) بلفظ أجمع تسعون … إلخ. (٤) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٧)، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٢/ ٢٥٦) وعزواه للالكائي في السنة، وصححا إسناده، قلت: وهو في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي"المطبوع" (٥/ ٨٨٩ رقم: ١٥٩٧) بنحوه، وليس فيه"ويزيد وينقص، فلعل هذه اللفظة سقطت من المطبوع، أو أن الحافظ والزبيدي اطلعا على نسخة اشتملت على ما حكياه.