للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأولى: ردُّ النصوص وتكذيبها إن كانت أحاديث، وبخاصةٍ أحاديث الآحاد.

الثانية: صرفُها عن ظواهرها التي وُضعت لها.

الثالثة: إبقاؤها على ظواهرها مع اعتقاد نفي مقتضى الظاهر، ويسمِّى ذلك تفويضاً " (١).

ففي لزوم الإيمان بالنصوص على ظاهرها ودفع التأويل المتعسف بغير دليل موافقة لنصوص الكتاب والسنة لفظا ومعنى، مع بعد عن التكلف في الدين، والقول على الله بغير علم، والافتراء على رسوله الأمين، فضلاً عن ما في ذلك من مصلحة سد باب الخروج على العقيدة ببدعة محدثة، وسد باب الخروج على الشريعة، والاجتراء على الحرمات، والتهاون بالطاعات والوقوع في المنكرات، بصرف ألفاظ الوعد والوعيد عن حقيقتها وظاهرها، ودعوى أن كل ذلك غير مراد.

"وهذه القاعدة تفيد بطلان مذهب المفوضة في الصفات، الذين يفوضون معاني النصوص إلى الله، مدعين أن هذا هو مذهب السلف، وقد علم براءة مذهب السلف من هذا المذهب بتواتر الأخبار عنهم بإثبات معاني هذه النصوص على الإجمال والتفصيل، وإنما فوضوا العلم بكيفيتها لا العلم بمعانيها" (٢).

وسيأتي مزيد تفصيل لمسألة التأويل فيما سيأتي من كلام المصنف.

ثالثاً: أن عامة هذه الأمور قد علم أن الرسول جاء بها بالاضطرار، كما علم أنه جاء بالصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، فالتأويل الذي يحيلها عن هذا بمنزلة تأويلات القرامطة والباطنية في الحج والصوم والصلاة وسائر ما جاءت به النبوات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن رسول الله بيَّن جميع الدين أصولَه وفروعَه، باطنه وظاهرَه، عِلمَهُ وعملَهُ، فإنَّ هذا الأصل هو أصلُ أصولِ العلمِ والإيمان" (٣)

بل كان قول أهل العلم: من الله البيان، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم.

ومما يشهد للصحابة في فهمهم مراد الله ومراد نبيه ، والأخذ بظواهر النصوص، وتفسيرها مما يظهر منها: قول ابن مسعود : والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل


(١) (الفتاوى (ص ٦٤ وص ١٤٢).
(٢) «القواعد المثلى» للشيخ ابن عثيمين (ص ٣٥).
(٣) الفتاوى: ١٩/ ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>