باللسان العربي أعرف ففهمه لنصوص الوحي أرسخ، وقد قال عمر ﵁:(يا أيها الناس، عليكم بديوان شعركم في الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم)(١).
وقال ابن تيمية ﵀:"لم يكن في الصحابة من تأول شيئا من نصوصه - أي نصوص الوحي - على خلاف ما دل عليه، لا فيما أخبر به الله عن أسمائه وصفاته، ولا فيما أخبر به عما بعد الموت"(٢).
وفي إنكار التأويل الكلامي ومناهج الفلاسفة ومن تأثر بهم من المتكلمين، يقول الحافظ ابن حجر ﵀:"وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم، ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان، وجعلوا كلام الفلاسفة أصلاً يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل - ولو كان مستكرهاً - ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أن الذي رتبوه هو أشرف العلوم، وأولاها بالتحصيل، وأن من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عامي جاهل، فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف، واجتنب ما أحدثه الخلف"(٣).
ويقول ابن تيمية ﵀ مبيناً خطورة التأويل:"فأصل خراب الدين والدنيا، إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه، ولا دل عليه أنه مراده، وهل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أو صغيرة إلا بالتأويل، وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل، وليس هذا مختصاً بدين الإسلام فقط؛ بل سائر أديان الرسل لم تزل على الاستقامة والسداد حتى دخلها التأويل، فدخل عليها من الفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد"(٤).
يقولُ شيخُ الإسلامِ: "فعُمدَةُ مَنْ يُخالِفُ الكتاب والسنَّة هو الاحتجاجُ بقياسٍ فاسد، أو نقلٍ كاذب، أو خطابٍ شيطاني، وأشنعُ مِنْ هؤلاء مَنْ يؤصِّلُ بعقلِهِ الفاسدِ أو ذوقِه الشيطاني أصولاً يتَّخذَها ديناً وشرعاً يعارِضُ بها نصوص الكتاب والسنَّة، فإنْ وافَقَتْ النصوصُ ما أصَّلَهُ هو بعقله أو ذوقه احتجَّ بها اعتضاداً لا اعتماداً، وإن خالفت ما أصَّلَهُ كانت له معها إحدى ثلاث طرق:
(١) انظر «تفسير القرطبي» (١٠/ ١١١) و «الموافقات» للشاطبي (٢/ ٨٨). (٢) «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية (١٣/ ٢٥٢). (٣) «فتح الباري» لابن حجر (١٣/ ٢٦٧). (٤) «أعلام الموقعين» لابن قيم الجوزية (٤/ ٢١٦).