للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ويقولون مع ذلك هذا القرآن إما حكاية أو عبارة عن كلام الله ، فيقولون: إما أن جبريل حكى كلام الله ﷿ أو أن جبريل عبر عن هذا الكلام، وهذا من بعض معتقدات القوم.

فبالتالي نعلم أنه لا يمكن أن يكون هناك التقاء في مثل هذه المسائل ما دام أن الأصل فيها مختلف، فلا بد من تصحيح ولا بد من تقويم لهذا الحال الذي عليه كثير من مجتمعات المسلمين؛ إذ تفشَّى فيها إما منهج الأشاعرة وإما منهج الماتريدية.

وهذا يكون على أيدي مَنْ عرف الحق وانتصر للحق، فالمسألة ليست تعصُّباً إلى طائفة بعينها أو تعصُّباً إلى أشخاص بأعيانهم، المسألة إما أن تكون مع القرآن والسنة ومع الحق، وإما أن تكون محاربًا ومعاديًا للكتاب والسنة.

فخصمك كلام الله تعالى وكلام رسوله إن أنت قلت بخلافه وليس خصمك أحمد بن حنبل ولا ابن تيمية ولا ابن القيم ولا محمد بن عبد الوهاب، لا إنما خصمك هو الله ﷿، إنما خصمك كتاب الله وسنة نبيه فإما أن تحييها وإما أن تميتها، إما أن تدعو إلى الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة رضوان الله عليهم وتأخذ بهذا المنهج تأصيلًا وعلمًا وتعلمًا وتعليمًا ودعوةً وإما أن تترك هذا المنهج، فالمسألة ليست عملية تلفيق أو عملية توسُّط كما يزعم البعض؛ فيقول مثلًا: إن الأشاعرة توسَّطوا بين المعتزلة وأهل الحديث، فاختاروا منهجًا وسطًا، فأخذوا بالعقل في شيء وأخذوا بالنص في شيء، سبحان الله، فكيف تكون مسائل الدين منقسمة إلى ما يؤخذ من النص وما يترك للعقل، هل هذا يقبل؟ هل هذه القسمة تقبل في دين الله تعالى؟

ولذلك يقال لهذا الأشعري: لماذا تأخذ بصحيح البخاري ومسلم في مسائل العبادات والمعاملات ومسائل البعث والنشور والشفاعة والحوض والميزان والصراط وغير ذلك، وتترك هذا في أصلي الدين لا إله إلا الله محمد رسول الله، كيف يقبل مثل هذا؟

فهذه نبذة عن حقيقة الخلاف الدائر بين الأشاعرة وبين أهل السنة، فهل يقول قائل بعد ذلك بأن هذا الخلاف سطحي أو أنه خلاف بسيط؟ والحقيقة أنه خلاف في الجذور والأصول، فإما أن نغرس في النفوس التمسك بالكتاب والسنة، وأن تنهل من مناهل الكتاب والسنة وتعرف كلام الله تعالى وكلامه رسوله -وتتمسك بفهم

<<  <  ج: ص:  >  >>